الصفحة 18 من 53

وغابت نجوم الجو قبل غروبها ... وكدرها دور الدخان المسلسل

وهبت سموم كالحميم فأذبلت ... من الباسقات الشم كل مذلل

وأبدت من الآيات كل عجيبة ... وزلزلت الأرضون أي تزلزل

وأيقن كل الناس أن عذابهم ... تعجل في الدنيا بغير تمهل

وأعولت الأطفال مع أمهاتها ... فيا نفس جودي، يا مدامعي أهملي

وقد ذكر الشاعر ما حدث بالمدينة من أهوال، حيث يقول:

جزعت فقام الناس حولي وأقبلوا ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل

لعل إله الخلق يرحم ضعفهم ... وما أظهروه من عظيم التذلل

وتاب الورى واستغفروا لذنوبهم ... ولاذوا بمنوال الكريم المبجل

شفعت لهم عند الإله فأصبحوا ... من النار في أمن وبر معجل

أغاثهم الرحمن منك بنفحة ... ألذ وأشهى من جنى ومعسل

فيا راحلا عن طيبة إن طيبة ... هي الغاية القصوى لكل مؤمل

قفا نبك ذكراها فإن الذي بها ... أجل حبيب وهي أشرف منزل

فيا خير مبعوث وأكرم شافع ... وأنجح مأمول وأفضل موئل

عليك سلام الله بعد صلاته ... كما شفع المسك العبيق بمندل

والجديد في هذا النص هو تحرر الشاعر من الوقوع في أسر أشطر المعلقة، وإن ظل شكلها وألفاظها حاضرين فيها بصورة واضحة أتى تضمينه خلالها خافتا وموحيا في آن معا، ناهيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت