الصفحة 33 من 53

مغامرات الماضي التي كان فيها يفعل ما يشاء، تماما كما كان يفعل امرؤ القيس قبل مطالبته بثأر أبيه، حيث يقول: [1]

قفا نبك مني فوات الفوات ... بسقط اللوى عند تلّ الرفات

وسفك دمي في ديار الخليـ ... ـل ووأد الأماني بنهر الفرات

وطيفي الذي بعثرته الريا ... ح ودوت به ثرثرات الممات

ووجهي الذي أنكرته الوجو ... ه وأضفت عليه أليم الصفات

ورأسي الذي طار منه الصمو ... د وغنى الجنون له أغنيات

وقوفا يهزّ الكيان الضريـ ... ر ويعصف بالذل والمعضلات

ويحكي زمانا دخلنا الخدور ... لنلهي سلوى عن المخزيات

بدار المذلة يوم الهوا ... ن وشيخ المدينة يروي النكات

أنا الطائر العربي المريـ ... ض المهيض الجناح الأسير السبات

أناجي الخمول فأجني الخنوع ... وتسخرُ من صبري المشكلات

أنا صوت يونيو نعته الثكالى ... فمات الثكالى مع الذكريات

ومات الضمير وكم مات منا ... لموت الجماد ووأد النبات

أنا من أنا؟ ريشة أم سرا ... ب تلاشى لفقد الكرام الثقات؟

أنا لا أراني وإن كنت أو ... قن أن الضرير يُحس الهنات

ويبدو امتصاص المفردات اللغوية في قصيدة عبد الحميد بدران قادرا على إقناعنا بتماس الشاعر مع معلقة امرئ القيس بمغامرات امرئ القيس وأماكن لهوه التي تبدو في قوله: (سقط اللوى، دخلنا الخدور) ، كما جاء المطلع موائما لنزعة الانكسار التي غلفت جو القصيدة، ولوحت بالمخزيات التي تحاصر الأمة العربية من الفرات الى النيل مرورا بفلسطين الحبيبة.

(1) الأعمال الشعرية د. عبد الحميد محمد بدران ـ الطبعة الأولى 2009 م صـ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت