تَبَطَّنت فيها بَدْرَ تمٍّ مُشَنَّف ... ولم أَتَبَطَّن كاعِبًا ذات خلخال
كما نجد صدي قصيدة امرئ القيس التي مطلعها (قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان) ظاهرا في قول أبي الحسين الإشبيلي (عبيد الله بن محمد بن جعفر) : [1]
وذي صَلَفٍ خطَّ العذارُ بخدِّه ... كخطِّ زبورٍ في عَسيبِ يمان
فقلتُ له مستفهمًا كُنْهَ حاله ... لمن طللٌ أبصرتهُ فشجاني
فقال ولم يملك عزاءً لنفسه ... تمتعْ من الدُّنيا فإنك فان
فما كان إلاَّ برهةً ورأيتهُ ... كتيسِ ظباءِ الحلَّبِ العدوان
ولم يقف التأثر بشعر امرئ القيس عند حد تضمين قصائد بعينها، وإنما تجاوزه إلى التأثر ببعض معانيه الجيدة التي وقعت في شعره، ولم تقف آلة النقد مكتوفة الأيدي أمام هذا الصنيع، وإنما أشارت إليه ونبهت عليه على النحو الذي يبدو مثلا في قول الزمخشري في قول العرب: (حسبك من غنى شبع ورى) ، هذا من قول امرئ القيس:
إذا ما لم تكن إبل فمعزي ... كأن قرون جلتها العصى
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وري
يضرب في القناعة. [2]
كما يبدو توظيف معاني امرئ القيس في المدح في قول ابن نباتة المصري: [3]
أحباء ساروا قبلنا لمنازلٍ ... فيا صاحبي رحلى قفا نبك من ذكرى
كأنهمُ لم يركبوا ظهر سابح ولا ... ركبوا في يوم مكرمة ٍ ظهرا
ولا بسطوا يمنى ببذلِ رغيبة ٍ ... ولا أوجدوا من بعد جائحة ٍ يسرا
(1) الوافي بالوفيات ـ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ـ تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى ـ دار إحياء التراث - بيروت 19/ 268.
(2) المستقصى في أمثال العرب ـ جارالله محمود بن عمر الزمخشري ـ دار الكتب العلمية - بيروت - الثانية 1987 م 2/ 63
(3) ديوان ابن نباتة المصري 1/ 805.