الصفحة 8 من 32

ب- الصدق في إعطاء المواعيد والعهود: فشعار المسلم دائمًا الوفاء بالعهد والصدق في الوعد، بحيث إذا أبرم عقدًا وجب عليه احترامه، وإذا أعطى عهدًا فيجب أن يلتزمه، فخلف الوعد من صفات المنافقين، فلا يجوز للتاجر أن ينقض ما تم الاتفاق عليه، أو استغلال حاجة المشتري للشراء ونحوه قال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا} [الإسراء آية 34] ومدح الله عباده المؤمنين قائلًا: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} [المعارج آية 32] .

وروى الشيخان عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أَرْبَعٌ من كُنَّ فيه كان مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كانت فيه خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كانت فيه خَلَّةٌ من نِفَاقٍ، حتى يَدَعَهَا؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عَاهَدَ غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا خَاصَمَ فَجَرَ ) ) [1] .

ج- الصدق في إحالة المشتري إلى بائع آخر مختص بما يطلبه المشتري: كان واحد السلف الصالح إذا كان المباع ليس عنده، بعثه إلى آخر يعرف عنده السلعة، ولا يقول له انتظر حتى آتيك بها من المخزن، وفي الحقيقة يأيته بها من عند جاره، ولا يدعه يذهب لجاره حتى يستفيد هو ويتضرر المشتري بغلاء السلعة! فليس هذا من أخلاق الإسلام.

د- الرجوع عن الخطأ الحاصل في المبيع: ولربما وقع من التاجر خطأ في المبيع، لم يتماد في الباطل، فهذا يزيد من ثقة الناس به، ويبعده عن الحرام أو الشبهات.

وروي عن محمد بن المنكدر أنه كان له شقق (قطع من القماش) بعضها بخمسة، وبعضها بعشرة فباع غلامه لأعرابي في غيبته شقة من الخمسيات بعشرة، فلما عرف ما فعل غلامه، لم يزل يطلب ذلك الأعرابي المشتري طول النهار حتى وجده، فقال له: إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة، فقال يا هذا: قد رضيت، فقال وإن رضيت، فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال: إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك، وإما أن نرد عليك خمسة، وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك، فقال: أعطني خمسة، فرد عليه خمسة وانصرف الأعرابي، يسأل ويقول: من هذا الشيخ؟! فقيل له: هذا محمد بن المنكدر، فقال: لا إله إلا الله، هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا [2] .

4 -التواضع: بحيث لا يتكبر على عباد الله، ولا يحتقرهم أو يستخف بهم، وخاصة إذا كان هو البائع الوحيد لصنفٍ يحتاجه الناس، قال تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا} [الإسراء آية 37] .

وعن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يوم الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ من كل مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ من عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ ) ) [3] .

(1) صحيح البخاري ج 2/ص 868، بَاب إذا خَاصَمَ فَجَرَ، رقم 2327، صحيح مسلم ج 1/ص 78، رقم بَاب بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِقِ رقم 58.

(2) إحياء علوم الدين 2/ 80.

(3) مسند أحمد بن حنبل 2/ 179، رقم 6677، سنن الترمذي 4/ 655، رقم 2492، قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت