وتواضع التاجر يظهر في أمور من أهمها:
أ- استقبال المشتري بوجه بشوش واحترامه وملاطفته، والاستماع إليه دون اللجوء إلى صده عن الكلام.
ب- أن لا يستخف بالمشتري أو يستهزئ به بأي مظهر من مظاهر الاستخفاف.
ج- لين الجانب والرحمة مع المشتري.
5 -سلامة الصدر من الأحقاد: بحيث يكون سليم القلب، مبرأ من وساوس الضغينة وثوران الأحقاد، فلا يحسد ولا يحقد ولا يهجر إلا في معصية الله تعالى، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تَحَاسَدُوا ولا تَنَاجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا ولا تَدَابَرُوا ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى ها هنا وَيُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ ) ) [1] .
وتظهر سلامة الصدر لدى التاجر فيما يلي:
أ- بأن لا يحقد على إخوانه التجار أو المشتري، فيما لو كانوا قد أساؤوا إليه من قبل.
ب- بأن لا يحسد زميله أو المشتري على مال أو علم أو مكانة اجتماعية.
6 -الحلم والصفح والسماحة: بحيث يثبت أمام المثيرات فلا يغضب، ولا تستخفه التوافه، ولا تستفزه الشدائد، فالحلم هو ترك الانتقام مع القدرة، ومجازاة الإحسان بالإساءة، فعن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( رَحِمَ الله رَجُلا سَمْحًا إذا بَاعَ، وإذا اشْتَرَى، وإذا اقْتَضَى ) ) [2] .
ويظهر حلم التاجر فيما يلي:
أ- أن يصبر على رعونة المشتري ويلتمس له عذرًا فصاحب الحاجة كما يقال أرعن.
ب- أن يسامح المشتري إذا أساء القول أو التصرف معه، فربما يلفظ المشتري بسبب ما يعانيه من حاجة بألفاظ غير حسنة، فيكون التاجر واسع الصدر حليمًا.
7 -الجود والكرم: بحيث تكون نفسه سخية وكفه ندية، يقدم الخير والعون للناس ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فعن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( السَّخِيُّ قَرِيبٌ من اللَّهِ قَرِيبٌ من الْجَنَّةِ قَرِيبٌ من الناس بَعِيدٌ من النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ من اللَّهِ بَعِيدٌ من الْجَنَّةِ بَعِيدٌ من الناس قَرِيبٌ من النَّارِ وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إلى اللَّهِ عز وجل من عابد بَخِيلٍ ) ) [3] .
ويظهر جود وكرم التاجر فيما يلي:
أ- في التخفيف من ثمن المباع، ولاسيما فيما لو كان المشتري من الفقراء والمحتاجين ...
ب- في إعطاء المشتري بعض العينات المجانية من المواد التي يبيعها فيما لو توفرت لديه ....
(1) صحيح مسلم 4/ 1986، رقم 2564، بَاب تَحْرِيمِ ظُلْمِ الْمُسْلِمِ وَخَذْلِهِ وَاحْتِقَارِهِ وَدَمِهِ وَعِرْضِهِ وَمَالِهِ.
(2) صحيح البخاري 2/ 730، رقم 1970، بَاب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ في الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ في عَفَافٍ.
(3) سنن الترمذي 4/ 342، رقم 1961، بَاب ما جاء في السَّخَاءِ، قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ...