القصة وأوردها في كتابه فقال: إن عيد الغدير لم يكن عيدا مشروعا ولا عمله أحد من سلف الأمة وأول ما عرف بالإسلام في العراق أيام معز الدولة علي بن بويه سنة 352 فاتخذه الشيعة من بعده عيدا لهم استنادا إلى حديث رواه البراء بن عازب، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في سفر عند غدير خم: «إذا صلى عليه السلام، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وقال: «ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ؟ قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه» ؟ قالوا: بلى قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» .
قال البراء: فلقيه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة [1] .
ثم نعود إلى الأمام الطبري في ذلك فلقد اعتمد رحمه الله في دفاعه عن الإمام على - رضي الله عنه - في توثيق المأثور عن الإمام على - رضي الله عنه - وعن آل البيت ولقد أثمر جهده هذا في تأليف كتاب (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن الرسول، صلّى الله عليه وسلّم من الأخبار) [2] ولقد بداءه بما رواه ابو بكر - رضي الله عنه - وصح عنه وتوقف فيه إلى سند العشرة وأهل البيت والموالي [3] وهو من أفضل كتبه حتى قال عنه ياقوت الحموي: (وهو كتاب يتعذر على العلماء عمل مثله ويصعب عليهم تتمته) [4] وإن ما يهمّنا من الإشارة هنا إلى هذا الكتاب أن الطبري كان يعتمد ويوثّق روايات آل البيت، لأنه كان يحترمهم ويحبهم ويثق بما يروى عنهم، وآل البيت أدرى بما يروى عنهم وبمن يروي عنهم، ومن هذا المنطلق كان يدافع ويذود عن حقوقهم، وماتنقّص أحد الإمام عليًا - رضي الله عنه - أو بعض آله، إلاّ وقد تصدّى يدافع عنهم ويذود عن حياضهم النبوية.
ولقد نشأ الخلاف عندما قام أحد شيوخ بغداد بتكذيب حديث غديرخم وقال إن على - رضي الله عنه - كان باليمن عندما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - غديرخم وقال هذا الانسان في قصيدة مزدوجة يصف فيها بلدا بلدا ومنزلا منزلا أبياتا يلوح فيها إلى معنى حديث غدير خم فقال:
ثم مررنا بغديرخُمّ *** كم قائل فيه بزُورٍ جَمِّ
(1) - الخطط للمقريزي (1/ 388) .
(2) - معجم الأدباء (18/ 74) .
(3) - مقدمة اخت?ف الفقهاء (ص 11) .
(4) - معجم الأدباء (18/ 74) .