وعندَ الحنفية يملك الموصى له الموصى به بالقبول وهي أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك الورثة، لأن الوصية قد تمت من جانب الموصي بموته تمامًا لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحقّ الموصى له، فإذا مات دخل في ملكه، كما لو مات المشتري أثناء الخيار الممنوح له قبل إجازة البيع [1] ." [2] [4 - ج 10/ص 508] "
قال الكاساني:"ولو أوصى بالثلث لرجلين ومات الموصي فردّ أحدهما وقبل الآخر الوصية، كان للآخر حصته من الوصية"وقال"وبيان ذلك إذا قال لرجلين أوصيت بهذه الجارية لكما، فقبل أحدهما بعد موت الموصي وردّ الآخر لم يصح القبول لأنّه أوصى لهما جميعًا فكان وصية لكل واحد منهما بنصف الجارية وكانت الجارية بينهما لو قبلا، فإذا ردّ أحدهما لم يوجد الشرط وهو قبولهما جميعًا فبطلت الوصية" [3] [4 - ج 10/ص 508]
أما عن وقت قبولها وكيفيته في القانون: فقد جاء في المادة (257) من قانون الأحوال الشخصية:"تلزم الوصية بقبولها من الموصى له صراحة أو دلالة بعد وفاة الموصي، وتردّ بردّها صراحة بعد وفاة الموصي" [4] [قانون-رقم 36]
للفقهاء في صحة ردّ الوصية بعد قبولها ثلاثة آراء:
الأول: باتفاق عند الحنفية والمالكية والشافعية على الراجح والحنابلة على الصحيح أنه لو قبل الموصى له الوصيةَ بعد الموت ليس له أن يردّها، سواء كان الردّ قبل القبض أم بعده، لأن الوصية لزمت [5] . [6 - ج 6/ص 186،7 - ج 9/ص 589،36 - ج 8/ص 262،37 - ج 3/ص 537]
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 10 ص 503.
(2) الكاساني، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 10 ص 508.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 10 ص 508.
(4) قانون الأحوال الشخصية الأردني (36) لعام 2010.
(5) الزيلعي، تبيين الحقائق، مصدر سابق، ج 6 ص 186.
عليش، منح الجليل، مصدر سابق، ج 9 ص 589.
الماوردي، أبو الحسن، علي بن محمد بن محمد حبيب، الحاوي الكبير، نشر 1414 هـ-1993 م، ج 8 ص 262، ط 1، دار الكتب العلمية بيروت.
البهوتي، كشاف القناع، مصدر سابق، ج 3 ص 537.