يقبضه. فإنْ مات بعد موت الموصي قبل القبول أو الرد، انتقل الموصى به إلى ملك ورثته [1] . [6 - ج 6 /ص 184]
قول زفر إلى أن ركن الوصية هو الإيجاب فقط، بقوله أوصيت بكذا لفلان وما يجري مجراه من الألفاظ المستعملة فيها، واستدلّ بأن الصّيغة وحدها هي التي تُنشئ الوصية وتوجدها، يدُلّ على ذلك أنّ الموصى والموصى له والموصى به قد وجدوا جميعًا قبل الصيغة ومع ذلك لم توجد الوصية بوجودهم وهذا يدل على أنّ الصيغة وحدها هي التي تستقل بإيجاد الوصية وأن ملك الموصى له بمنزلة ملك الوارث لأنّ كل واحد من الملكين ينتقل بالموت ثم ملك الوارث لا يفتقر إلى قبوله، فكذا ملك الموصى له [2] . [38 - ج 6 /ص 560]
الراجح من هذه الأقوال هو رأي الجمهور من أنّ أركان الوصية أربعة، صيغة وموصي وموصى له وموصى به، لأنّه بعدم وجود ركن منها لا يمكن أن نتصور وجود وصية والله أعلم.
هي ما يُنشئ به الموصي وصيته من لفظٍ أو كتابةٍ أو إشارة. والصيغة تتكون من شطرين أحدهما يسمى الإيجاب والأخر يسمى القبول، فالإيجاب: هو الذي يصدر من الموصي بقوله أوصيت فلان أو أوصيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي. والقبول: هو الذي يصدر صراحة من الموصى له بقوله قبلت الوصية أو بأي لفظ أو فعل يدلّ على القبول.
ولإيضاح الصيغة كركن من أركان الوصية، لا بدّ لنا من البحث في المسائل التالية:
المسألة الأولى: طرق إنشاء الوصية وكيفية انعقادها:
تنعقد الوصية بأحد طرق ثلاث ألا وهي: العبارة أو الكتابة أو الإشارة المفهمة:
العبارة: لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الوصية بأي لفظ صريح يدلّ على معنى الوصية، وذلك كأنْ يقول الموصي: أوصيتُ لفلان بكذا أو جعلتُ له ثلث تركتي أو لفلان هذا المال. وكذلك انعقادها بغير الصريح
(1) الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي بن محجن (المتوفى 743 هـ) ، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، ج 6 ص 184، نشر 1313 هـ، ط 1، المطبعة الكبرى الأميرية-بولاق القاهرة ..
(2) الحصكفي، محمد بن علاء الدين بن علي، الدر المختار (المتوفى: 1088 هـ) ط 1386 شرح تنوير الأبصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة: ج 6 ص 650 دار الفكر بيروت.