أن يكون الموصى به موجودًا في ملك الموصي. وهذا الشرط خاص بالأعيان دون المنافع. والأعيان الموصى بها قد تكون معينة بالذات كأن يوصي بدار يشير إليها فإنه يشترط وجودها في ملكه حين إنشاء الوصية لأنه لا يتصور الوصية بشيء معين غير موجود، وعلى هذا فلو أوصى بشيء غير موجود كأن يوصي بداره الموجودة في بلد كذا ولا دار له فيها فإنه لا يصح، وإذا أوصى بشيء مملوك لغيره كان باطلًا حتى ولو ملكه بعد الوصية ثم مات لا تصح وصيته السابقة بل عليه إنشاء وصية جديدة بعد الملك إذا أرادها.
أن يكون الموصى به في حدود ثلث التركة، لإجماع العلماء على وجوب الاقتصار في الوصية على الثلث، وذلك بمقتضى الثابت في السنة من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: (لا) قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: (لا) قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: (الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس) . فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - سعدًا - رضي الله عنه - عن الوصية بالثلثين وبالنصف وأذن له في الوصية بالثلث والنهي بما زاد على الثلث نهى مطلق يفيد التحريم وهو بدوره يقتضي بطلان المنهي عنه. وتكون الزيادة موقوفة على إجازة الورثة.
أهم نتائج هدا البحث تتلخص في بيان اختلاف الفقهاء في حكم الوصية و أحكام الشروط المقترنة بها و في الأساس القانوني لقيام الوصية. كما تم توضيح متى تقبل الوصية ومتى تُرَدّ، وبمَا يتحقّق القبول.
[58] ابراهيم ومجموعة، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربة بالقاهرة - دار الدعوة، ج 1 ص 315.
[59] ابن القيم، الجوزية، محمد بن أبي بكر، أحكام أهل الذمة،، ط 2، دار الكتب العلمية بيروت، ج 2 ص 32، (2002 م) .
[30] ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي (المتوفى 456 ه) المحلّى، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج 9 ص 314.