الصفحة 26 من 55

على حكم ملك الموصي لأنّ الموصي قد صار بعد موته جمادًا لا يملك شيئًا، حيث أنّه لم يصلح لقول شيء. وعلى ذلك فإنّه يتعين القول بأن الملكية موقوفة في هذه الفترة، فإذا قبلها الموصى له بعد ذلك ظهر أنّها كانت ثابتة له من وقت وفاة الموصي، وإنْ رفض قبولها ظهر أنّها كانت ثابتة لورثة الموصي منذ ذلك الوقت [1] . [13 - ج 4/ص 425،42 - ج 17/ص 394،10 - ج 6/ص 158]

والراجح الرأي الأول، فيثبت الملك مستندًا إلى وقت الوفاة، لأن ذلك هو الذي قصد الموصي بوصيته، وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة (265) الفقرة (أ) :"إذا أفاد نص الوصية وقت استحقاقها بدأت منه، وإلا بدأت من حين موت الموصي" [2] [43 قانون 2011]

المسألة الثالثة: تعليق الوصية واقترانها بالشرط:

أي أنْ يعلّق المُوصِي وصيّته على شرط معدوم قد يوجد وقد لا يوجد، فإنْ انعقدت الوصية وإنْ لم يوجد فلا تنعقد، والغالب أنْ يكون التعليق بأداة من أدوات الشرط مثل إنْ و إذا.

ومثال ذلك أن يقول الموصي: إذا عُدتُّ من حجّي سالمًا فقد جعلت داري هذه لطلبة كلية الشريعة بعد وفاتي. فهذه وصية صحيحة واجبة النفاذ عند تحقق الشرط، فالوصية المعلّقة على شرط وصية صحيحة كالوصية المطلقة فتوجد عند وجود الشرط وتنعدم عند عدم وجوده [3] . [5 - ج 6/ص 666،44 - ج 11/ص 154]

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية الأردني بصحة تعليق الوصية على شرط في المادة (266) :"ويصح تعليقها على شرط"وفي المادة (267) الفقرة (أ) :"تجوز الوصية المقترنة بالشرط، ويجب مراعاته إذا كان صحيحا ما دامت المصلحة فيه قائمة"وقد حدّد القانون المدني الأردني في المادة (395) ما هو الشرط المعلّق

(1) الدردير، الشرح الكبير، مصدر سابق، ج 4 ص 427.

النووي، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج 17 ص 394.

المقدسي، ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 6 ص 158.

(2) قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2011، نشر بتاريخ 16/ 1/2011.

(3) ابن عابدين، حاشية رد المختار على الدر المختار، مصدر سابق، ج 6 ص 666.

العثيمين، محمد بن صالح بن محمد، الشرح الممتع على زاد المستقنع، نشر 1422 هـ، ج 11 ص 154، ط 1، دار ابن الجوزي الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت