ودليلهم أنهم قاسوا الوصية على الميراث، فكما أن الملكية في الميراث تثبت للوارث بمجرد وفاة المورّث دون حاجة إلى قبوله، فكذلك الملكية في الوصية تثبت للموصى له بمجرد موت الموصي دون حاجة إلى قبوله [1] .
القول الثاني: وهو لبعض المالكية وبعض الشافعية والحنابلة في أصح أقوالهم أن ملكية الشيء الموصى به تثبت للموصى له من وقت القبول فقط، لا من وقت وفاة الموصي.
ودليلهم أن القبول لا يخلو من أن يكون سببًا أو شرطًا في انتقال ملكية الشيء الموصى به إلى الموصى له والحكم له، والحكم هو الملك لا يتقدم على سببه ولا على شرطه كما في العقود الأخرى، و قاسوا الوصية على بقية العقود الناقلة للملكية، فهذه العقود لا تنتقل فيها الملكية إلا بالقبول، فكذلك الوصية لا تنتقل الملكية فيها إلا بالقبول، وعلى هذا الرأي أيضًا تكون ثمرة الشيء الموصى به في الفترة الواقعة بين وفاة الموصي وقبول الموصى له على حكم ملك الموصي [2] . [13 - ج 4/ص 425، 14 - ج 3/ص 54،10 - ج 8/ص 137،37 ج 4/ص 381] ]
القول الثالث: وهو لبعض المالكية والشافعية في أظهر أقوالهم وبعض الحنابلة. أن ملكية الشيء الموصى به في الفترة الواقعة بين موت الموصي وقبول الموصى له لا تثبت لأحد، لا للموصي ولا للموصى له وإنّما هي موقوفة لا يعلم لها صاحب إلاّ بعد القبول أو الردّ، فإذا قبلها الموصى له تبين لنا أن الملكية تثبت له من وقت وفاة الموصي، وإن ردّها تبين أن الملكية لورثة الموصي من وقت الوفاة. دليلهم أنّه لا يصح أنْ تكون ملكية الشيء الموصى به في هذه الفترة للموصى له وإلاّ لما صح له أنْ يرد الوصية بعد ذلك، كما لا يصح أنْ تكون
(1) الكاساني، البدائع، ج 10 ص 516.
ابن عابدين، حاشية رد المختار على الدر المختار، مصدر سابق ج 18 ص 500.
الماوردي، الحاوي، مصدر سابق، ج 8 ص 257.
النووي، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق ج 17 ص 394.
(2) الدردير، الشرح الكبير، مصدر سابق، ج 4 ص 425.
الشربيني، مغني المحتاج، مصدر سابق، ج 3 ص 54.
المقدسي، ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 137.
البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، مصدر سابق ج 4 ص 381.