الصفحة 42 من 55

اشترط الفقهاء في الموصى له لكي تصح له الوصية شروطًا عديدة اتفقوا على بعضها واختلفوا على البعض الآخر، وفيما يلي بعض الشروط موقف القانون منها:

أنْ يكون الموصى له موجودًا عند إنشاء الوصية إذا كان معينًا بالاسم أو بالإشارة، فالمعيّن بالاسم كقول الموصي أوصيت لعمرو، والمعين بالإشارة كقول الموصي أوصيت لهذا المسجد، لأن كون معينًا بالاسم أو بالإشارة لا يتصور بدون وجوده حين الوصية، وعلى هذا فلو أوصى شخص لزيدٍ مثلًا ثم ظهر بعد ذلك أن زيدًا قد مات قبل الوصية فإن الوصية تكون باطلة لعدم وجود الموصى له وقت إنشاء الوصية وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء [1] . [5.-ج 6/ص 649،14.-ج 3/ص 40،10.-ج 8/ص 179]

وخالف المالكيةُ [2] [13.-ج 4/ص 423] في ذلك فقالوا بجواز الوصية للمعيّن المعدوم وقت إنشاء الوصية، وذلك لأنّ الوصية من قبيل التبرعات والتبرعات يجب أن يتوسع فيها إذ هي نفعٌ وبرٌ وخيرٌ وعلى ذلك فالوصية لزيدٍ مثلًا صحيحة ويصرف الموصى به في مثال زيد في سداد ديونه، فإذا لم يكن له ديون أعطى لورثته.

ونصّت المادة (271) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على أنه:"تصح الوصية لشخص معين أكان موجودًا أم منتظر الوجود وتصح لفئة محصورة أو غير محصورة وتصح لوجوه البر والمؤسسات الخيرية والعلمية والهيئات العامة"فقد اتفق القانون أيضًا مع المالكية في القول بان الموصى له غير المعيّن لا يشترط وجوده مطلقًا، فلو أوصى لطلبة جامعة ما فإنه يدخل في استحقاق الوصية الطلبة الموجودين في الجامعة وقت إنشاء الوصية، والطلبة الذي يدخلونها بعد ذلك.

أنْ يكون الموصى له معلومًا. ومعنى ذلك ألاّ يكون مجهولًا جهالةً لا يمكن إزالتها، فلو أوصى لرجل من الناس لا تصحّ الوصية وتعتبر باطلة لأنّ الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، فلا بدّ أنْ يكون الموصى له معلومًا حتى يمكن أن يدخل الموصى به في ملكه.

(1) ابن عابدين، الحاشية، مصدر سابق، ج 6 ص 649

الشربيني، مغني المحتاج، مصدر سابق، ج 3 ص 40.

المقدسي، ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 179.

(2) الدردير، الشرح الكبير، مصدر سابق، ج 4 ص 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت