الطغاة بعضهم من بعض، وهم يعضون أصابع الندم على فوات الإيمان بالرسول وصحبته 0
المعنى الإجمالي للمقطع:
يوجه الخطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن لا يلتفت إلى اعتراضات القوم وشبهاتهم، فإن سنة الله سبحانه وتعالى جارية عليه وعلى قومه، فكل من اصطفاه الله جل وعلا لرسالته ابتلي بهذا التكليف وابتلي قومه به 0 {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} الأحقاف/35 0
إن هذه الدار دار ابتلاء وفتنة، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتنة للمشركين إذ زعموا أن حاله مناف للرسالة فلم يؤمنوا به، وكان حال المؤمنين في ضعفهم فتنة للمشركين إذ ترفعوا عن الإيمان بالدين الذي يسويهم بهم، فقد كان أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأضرابهم يعلمون: إن أسلموا وقد أسلم قبلهم عمار بن ياسر وصهيب وبلال فإن السابقة لأولئك 0 وكانوا يعرضون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إبعادهم عن مجلسه حتى لا يعيروا بهم إن جلسوا في مجلس كانوا فيه 0 فكان الرد الحاسم لمطالبهم وأطماعهم {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين، وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} الأنعام/ 52،53 0
لقد أعمى العناد والكبر منافذ النور إلى قلوبهم الخاوية، فلا يدرون سنن الله في هذه الحياة الدنيا ولا يعرفون الممكن من غير الممكن، ولا يدركون عواقب الأمور وما يترتب على مطالبهم، يطلبون إنزال الملائكة عليهم، والملائكة لا تنزل على الأرض إلا بمهمة، إما التأييد والنصرة لأولياء الله، أو إنزال العذاب على أعداء الله 0
وهؤلاء القوم يعرفون أنفسهم فليسوا بأولياء الله، فنزول الملائكة عليهم ليس في صالحهم 0
وطلبوا ثانية أن يروا ربهم، وهذا الطلب نابع عن جهلهم بالنبوات والرسالات، فقد طلب بعض بني إسرائيل هذا الطلب، فقد جاء على لسانهم وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن