لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون البقرة/55 0 إنهم سيرون الملائكة يوم القيامة، ولكنها رؤية تسوؤهم حين يرون زبانية العذاب يسوقونهم إلى النار، فلا بشرى يومئذ للمجرمين، ويبحثون عن ملجأ ومجير ولا ملجأ ولا محجر، ويقولون عوذا معيذا [1] 0 أما اغترارهم ببعض ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من إطعام الطعام وإقراء الضيف وسدانة الكعبة وخدمة الحجيج، فقد عوضوا عنها في حياتهم الدنيا بالصحة والجاه والأمن في الديار 0 فلا وجود لها في الآخرة، أما أصحاب التوحيد والعمل الصالح، فهم آمنون مستقرون في أحسن هيئة وفي خير مقام وأفضل مقيل 0 فإن مالك الملك المتفرد فيه قرب أهل التوحيد في هذا اليوم وأكرمهم 0 وأبعد أهل الشقاء وأهانهم، فتراهم في هذا اليوم (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) الفرقان/28 0 في هذا اليوم تأكل الحسرة قلوبهم، يعض أحدهم على يديه ندما وحسرة على الفرصة التي واتته ففاتته فلم يتبع سبيل الرسول، لقد كان قرناء السوء يوغرون صدره على الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحولون بينه وبين نور القرآن، فأين هم الآن؟ لقد تخلوا عنه، ليته لم يتخذهم أخلاء {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} الزخرف/67 0 إنه الخذلان المبين {وكان الشيطان للإنسان خذولا} الفرقان/29
المناسبة بين المقطع الرابع ومحور السورة:
هذا المقطع وثيق الصلة بالمحور لأنه تناول في بدابته سنة الله في إرسال الرسل وكونهم من البشر يعيشون كأي واحد منهم في المأكل والمشرب والسعي على الرزق، وتعرض في أوسطه لما ينتظرهم يوم القيامة نتيجة استكبارهم على دعوة الحق، وفي آخر المقطع ذكر ندمهم على فوات إيمانهم وصحبتهم للرسول الذي كذبوا به 0 وكما قلنا فإن الحديث عن تصديق الرسول من خلال معجزة القرآن هو محور السورة 0
(1) - قال الخليل وأبو عبيدة: كان الرجل إذا رأى الرجل الذي يخاف منه أن يقتله في الأشهر الحرم يقول له: حجرا محجورا، أي حرام قتلي، وهي عوذة 0 انظر التحرير والتنوير:19/ 7 0