فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 60

إنها صورة من الخذلان والندم والحسرة ولكنها لا تنفع أصحابها يومئذ لأنهم في الدنيا كانوا في بطرهم واستمتاعهم بملذاتهم الهابطة، وقلبوا منح الله لهم ورغد العيش إلى وسائل للبغي والطغيان والأشر والبطر {000 ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا} الفرقان/18 0 فاستحقوا بصنيعهم هذا الهلاك والبوار لأن نفوسهم خلت من الخير وأصبحت قلوبهم قاسية وعقولهم مظلمة كالأرض البور والصحراء القاحلة 0

ويعود السياق مرة أخرى إلى تبكيت الضالين مرة أخرى، كيف كنتم تحملون هؤلاء المعبودين مسؤولية ضلالكم؟ هاهم قد كذبوكم في قولكم، ولم يأمروكم بشيء مما نسبتم إليهم، فما التوجيه عندكم عما كنتم عليه من ضلال، وما المعدل والمصرف الذي يصرفكم عن المصير المحتوم {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفًا} الكهف/53 0 إنه العذاب الكبير للظالمين الذين اتخذوا من دون الله آلهة، وكذبوا بكتابه وعادوا رسوله، ولم يرفعوا لدعوة الحق رأسا ولم يلقوا لنداء الله أذنا صاغية 0

المناسبة بين المقطع الثالث والمحور:

في هذا المقطع نوع من الاستطراد بذكر ما يجري للمكذبين عند قيام الساعة التي كذبوا بها، وكان إنكارها الدافع الحقيقي لإثارة الشبهات حول القرآن المنزل والرسول المبلِّغ، فإثارة الشبهات من باب ذر الرماد في العيون وإخفاء الدافع الحقيقي للتكذيب 0

1 -الدافع الحقيقي لتكذيب المشركين بالرسالة والنبوة هو إنكار يوم القيامة، لعدم رغبتهم في تصور زوال متعهم وملذاتهم في الحياة الدنيا، ومحاسبتهم عليها يوم القيامة 0 لذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول (أكثروا من ذكر هادم اللذات) [1] أي الموت، حتى لا تطمئن النفس إلى هذه الحياة فتتقاعس عن العمل للآخرة 0

2 -الروابط والعلائق بين أصحاب المصالح الدنيوية، وبين الأتباع وبين المتبوعين تنقطع ويعادي بعضهم بعضا يوم القيامة إلا المتقين الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا

(1) - رواه الترمذي في كتاب الزهد 0 أو ذكر رقم الحديث 2460 والنسائي في الجنائز أو ذكر رقم الحديث والإمام أحمد في مسنده 2/ 293 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت