3 -الله جل جلاله خالق كل شيء، يقول للشيء كن فيكون، إلا أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ليعلم الناس التثبت والتروي والتؤدة 0 وخلق العرش واستوى عليه استواء يليق بجلاله وكماله وعظمته، وما على الجاهل إلا أن يسأل خبيرا بالله أو عالمًا، ثم يتبعه ويقتدي به 0 [1]
4 -من لطف الله بعباده ورحمته بهم أن جعل في السماء بروجا للشمس ومنازل للقمر 0 وجعل الشمس ضياء والقمر نورا، وجعل الليل والنهار متعاقبين على الكرة الأرضية كل ذلك لتحقيق مصالح عباده 0 ففي الليل سكون وفي النهار حركة وسعي (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) القصص/73 0
المقطع التاسع (خاتمة السورة)
ثمرات الرسالة الربانية
قال تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا 000 قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعائكم فقد كذبتم فسوف يكون لزامًا} الفرقان/63 - 77 0
المناسبة بين الخاتمة والمقطع السابق:
ذكر في المقطع السابق الكفار وعداوتهم للحق الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإصرارهم على إنكار استحقاق الرحمن للعبادة والخضوع، وذكر في خاتمة السورة ما يضاد الكفرة وصفاتهم 0 ليبين صفات الذين استجابوا لدعوة الحق وآمنوا بالرسول -صلى الله عليه وسلم-0 فهم ثمرة هذه الدعوة ونتاجها، وفي وصفهم بصفة العبودية المضافة إلى الرحمن تكريم وتشريف لهم، ورد وتحقير لمن أنكر الرحمن وأبى السجود له 0
ووصف عباد الرحمن بخصال تتعلق بتعاملهم مع أنفسهم، وتعاملهم مع الناس، ومعاملتهم لربهم جل جلاله 0 وهم المثل الحية الواقعية للفئة المؤمنة والأنموذج الذي يكونه الإسلام بمنهجه التربوي الخاص 0 وهم محل رعاية ربهم، ولولاهم ولولا تضرعهم إلى ربهم لم يعبأ الرحمن أن ينزل بأسه بأهل الأرض جميعا 0
سبب نزول قوله تعالى {إلا من تاب وآمن} الفرقان/70 0
(1) - انظر التفسير المنير للزحيلي 0 19/ 98 0