فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 60

أخرج البخاري عن ابن عباس قال: لما أنزلت في الفرقان {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق 00} الآية 0 قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس بغير حق، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وأتينا الفواحش، فنزلت: {إلا من تاب} الآية [1] 0

المعنى الإجمالي للخاتمة:

ختمت سورة الفرقان- التي اشتملت مقاطعها على المنهج الرباني الذي نزل به القرآن والرسول الذي قام بتطبيق هذا المنهج وبلغه للناس ودعا إليه- ختمت بصفات عباد الرحمن، وهي شهادة ضمنية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنجاح دعوته، ونجاح المنهج التربوي الذي دعا إليه من خلال تبليغ الفرقان 0

فعباد الرحمن هم المثل الحية الواقعية التي أراد الإسلام تكوينها بمنهجه التربوي الخاص وهم المستحقون لنزول الرحمة، ولولا وجودهم لم يعبأ الله عز وجل أن يأخذ أهل الأرض في طرفة عين 0

واشتملت الآيات الكريمة في الخاتمة على اثنتي عشرة صفة من صفات عباد الرحمن، وزعت على أربعة أقسام: القسم الأول: في تحليهم بالكمالات، والقسم الثاني: التخلي عن الضلالات، والقسم الثالث: الاستقامة على شرع الله، والقسم الرابع: تطلعهم إلى الزيادة من صلاح الحال 0

وهذه الصفات الخلقية الاثنتي عشرة التي ذكرت لعباد الرحمن هي من أسس الأخلاق الإسلامية وهي ثمرة من ثمرات العقيدة الإسلامية والالتزام بها وتحويلها إلى سلوك ومنهج حياة وهذه الأخلاق حسب ورودها في الآيات الكريمة هي:

-التواضع، الحلم، التهجد، الخوف من الله، ترك الإسراف والتقتير، البعد عن الشرك، اجتناب القتل، النزاهة عن الزنى، التوبة، تجنب الكذب، قبول الموعظة، الابتهال إلى الله 0

ويحسن أن نشرح كل صفة من هذه الصفات بإيجاز، لبيان أهميتها ومكانتها بين الأخلاق الإسلامية:

(1) - صحيح البخاري الحديث رقم ( ... ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت