فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 60

إنه لعجب حال هؤلاء القوم، كانوا يصفون محمدا قبل البعثة بالصادق الأمين ولم يجربوا عليه كذبا، ولم يعرفوا عنه طيشا في التصرفات ولم يلحظوا عليه انحرافا في السلوك 0 ولكنهم اليوم تاهوا واحتاروا في اختيار الأوصاف والألقاب السيئة لإلصاقها بجنابه الكريم {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا} الكهف/5 0 لا تستند على حقيقة معقولة ولا على سبب وجيه 0 وإنما تبرير لبقائهم على معهودات الآباء والأعراف التي نشأوا عليها 0

لذا جاء الاستغراب من مقولاتهم هذه {انظر كيف ضربوا لك الأمثال 000} الفرقان/9 0

ويأتي الرد مجملا لينتقل إلى البيان الدامغ الحقيقي لمقولتهم {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذبّ بالساعة سعيرًا} الفرقان/10، 11 0

المناسبة بين المقطع الثاني ومحور السورة:

الحديث في هذا المقطع عن الشبهات التي أثارها القوم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعد الشق الثاني من المحور، فالمحور كما بيناه يدور حول الاستدلال على صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خلال معجزة القرآن 0 فالمناسبة واضحة لا تحتاج إلى بيان 0

1 -القيم والموازين الربانية مختلفة عن موازين أهل الدنيا فالإصطفاء الرباني لرسله يكون للكمالات الروحية والخلقية، أما المقاييس البشرية فتعتمد على كثرة المال والأتباع والمنصب والجاه 0

2 -مشروعية دخول الأسواق للكسب للأنبياء وأتباعهم، ولا يؤثر ذلك على مكانتهم الرفيعة بل هم قدوة للناس في الكسب الحلال وأداء الأمانة وتطبيق أحكام الله في المعاملات 0

3 -الاتهامات الباطلة لا تؤثر على أهل الحكمة والصلاح والحصافة والعقل لأن واقعهم يكذب تلك الاتهامات والافتراءات، ولا تحتاج إلى جواب لذا جاء الرد الإلهي {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} الفرقان/9 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت