إنه لعجب حال هؤلاء القوم، كانوا يصفون محمدا قبل البعثة بالصادق الأمين ولم يجربوا عليه كذبا، ولم يعرفوا عنه طيشا في التصرفات ولم يلحظوا عليه انحرافا في السلوك 0 ولكنهم اليوم تاهوا واحتاروا في اختيار الأوصاف والألقاب السيئة لإلصاقها بجنابه الكريم {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا} الكهف/5 0 لا تستند على حقيقة معقولة ولا على سبب وجيه 0 وإنما تبرير لبقائهم على معهودات الآباء والأعراف التي نشأوا عليها 0
لذا جاء الاستغراب من مقولاتهم هذه {انظر كيف ضربوا لك الأمثال 000} الفرقان/9 0
ويأتي الرد مجملا لينتقل إلى البيان الدامغ الحقيقي لمقولتهم {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذبّ بالساعة سعيرًا} الفرقان/10، 11 0
المناسبة بين المقطع الثاني ومحور السورة:
الحديث في هذا المقطع عن الشبهات التي أثارها القوم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعد الشق الثاني من المحور، فالمحور كما بيناه يدور حول الاستدلال على صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خلال معجزة القرآن 0 فالمناسبة واضحة لا تحتاج إلى بيان 0
1 -القيم والموازين الربانية مختلفة عن موازين أهل الدنيا فالإصطفاء الرباني لرسله يكون للكمالات الروحية والخلقية، أما المقاييس البشرية فتعتمد على كثرة المال والأتباع والمنصب والجاه 0
2 -مشروعية دخول الأسواق للكسب للأنبياء وأتباعهم، ولا يؤثر ذلك على مكانتهم الرفيعة بل هم قدوة للناس في الكسب الحلال وأداء الأمانة وتطبيق أحكام الله في المعاملات 0
3 -الاتهامات الباطلة لا تؤثر على أهل الحكمة والصلاح والحصافة والعقل لأن واقعهم يكذب تلك الاتهامات والافتراءات، ولا تحتاج إلى جواب لذا جاء الرد الإلهي {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} الفرقان/9 0