فإن الإنسان خلق من مادة الطين لأنه مهيأ للحياة على هذه الأرض {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} طه/55 0 وجاء التكريم الرباني من نفخة الروح التي استحق بها سجود الملائكة {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} ص/71، 72 0 بهذه النفخة الإلهية تميز، واستخلف في الأرض، وأودع الاستعداد للاتصال بالملأ الأعلى 0 فلا مجال للاعتراض على بشرية الرسل إذا أدركنا سنة الله في الرسالات، ومكانة الإنسان في ميزان الله جل جلاله 0
ومن خلال اعتراضهم على بشرية الرسول نجد أن لهم قيما معينة ينطلقون منها، ففي تصورهم أن يكون الرسول مستغنيا عن الطعام والشراب، وإن احتاج إليهما فينبغي أن يكون مكفيا عن ذلك بأتباعه فلا يحتاج للمشي في الأسواق للتكسب والسعي على الرزق 0
أو يلقى عليه كنز من السماء، فينفق على نفسه وأتباعه لتظهر لهم المزية على غيرهم، فإن لم يكن شيء مما تقدم فلا أقل من جنة (بستان من نخيل وأعناب) يأكل منها 0 وإن احتاج إلى حماية ونصرة مثلا نزل ملك ليكون نذيرا على معانديه يخوفهم من البطش بهم 0
وكل ما اقترحوه أمور مادية منبثقة من قيمهم المادية التي يزنون بها الرجال، فمنتهى نظرهم أن يكون المرء في هذه الحياة وافر المال كثير الأتباع، أما الكمالات النفسية والسمو الروحي والخلقي فلا وجود لها في موازينهم، هذا ما قاله بنو إسرائيل من قبل {000 قالوا أنى يكون له الملك ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} البقرة/0274 وقالت قريش {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} الزخرف/31 0
وإذا لم تتحقق في الرسل مواصفاتهم، فليبحثوا عن سبب دفعه إلى هذه المقولة، وعرض نفسه للصدام مع القوم وقد كان في غنى عن ذلك 0 في تصورهم لا يقدم على هذا الفعل إلا رجل فقد عقله أو غلب عليه فهو يهرف بما لا يعرف ويقول ما لا يعقل 0
{وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} 0