فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 60

فيها هود/56 ولمعرفة المهمة والتكاليف المنوطة بالإنسان لا بد من تبليغه بها وبيانها له، والطرق المتصورة في التبليغ ثلاث لا رابع لها 0

الأولى: أن يبلغ كل فرد مباشرة من ربه وهذا ينافي الحكمة من الابتلاء، إذ الابتلاء يقتضي الاختبار في الإرادة 0

الثانية: أن يرسل إليهم رسولا من غير جنسهم من الملائكة أو الجن، فإن كانوا على صورتهم الأصلية لا تتحقق الغاية من التبليغ، لأنهم لو أتوهم على صورتهم الأصلية لا يتحقق معه التلقي والبيان والتطبيق العملي والقدوة حيث الانسجام بين التكوينين مفقود، يقول تعالى {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون 0 ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون} الأنعام/8،9 وإذا ظهر لهم على صورة البشر كانت مطابقة للطريقة الثالثة 0

الثالثة: أن يكون الرسول من جنس البشر وهي الطريقة التي يتحقق معها المراد من إرسال الرسل 0

إن الحكمة الإلهية لا تتحقق إلا أن يكون رسول البشر من البشر"واحد من البشر يحس إحساسهم ويتذوق مواجدهم، ويعاني تجاربهم ويدرك آلامهم وآمالهم، ويعرف نوازعهم وأشواقهم، ويعلم ضروراتهم وأثقالهم 000 وهم من جانبهم يجدون فيه القدوة الممكنة التقليد 000 فيكون هو بشخصه ترجمة حية للعقيدة التي يحملها إليهم،00 ولو كان ملكا ما فكروا في عمله ولا حاولوا أن يقلدوه، لأنهم منذ البدء يشعرون أن طبيعته غير طبيعتهم، فلا جرم يكون سلوكه غير سلوكهم على غير أمل في محاكاته ولا شوق إلى تحقيق صورته [1] هذه سنة الله في الرسالات أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم يقول جل شأنه {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا 0 قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} الإسراء/94 - 95 0"

أما جهلهم بقيمة الإنسان في ميزان العلي الحكيم:

(1) - في ظلال القرآن 5/ 2553 باختصار 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت