قال تعالى {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق 000 ويجعل لك قصورًا} الفرقان/7 - 10 0
المناسبة بين المقطع الثاني والمقطع الأول:
بعد أن أثار المشركون الشبهات حول الوحي المنزل، أثاروا شبهات حول الرسول الذي أنزل عليه الوحي 0 وهذا الترتيب ينسجم مع الترتيب في قوله تعالى {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده 00} حيث ذكر الفرقان أولا ثم الرسول المنزل عليه الوحي 0
المعنى الإجمالي للمقطع:
شبهة الأقوام للأنبياء والمرسلين قديمة قدم الرسالات فكل قوم أثاروا هذه الشبهة حول نبيهم، قال قوم نوح عليه السلام لنبيهم {ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} المؤمنون/24 0
وقال قوم شعيب عليه السلام لنبيهم {وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين} الشعراء/186 0
وقال قوم صالح عليه السلام {فقالوا أبشرًا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر} القمر/24 0
وهكذا جميع الأقوام {000 ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد} التغابن/6 0
وأتبعت قريش سنن من قبلهم من الأقوام فاستغربوا أن يكون الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق 00،ويعتوره من الأعراض والهيئات ما يعتور البشر جميعًا 0
وهذا جهل من الأقوام بحكمة الله سبحانه وتعالى في الرسالات، وجهل بقيمة الإنسان في ميزان الله العلي الحكيم 0
أما جهلهم بحكمة الله: فإن الإنسان خلق لأداء مهمة على وجه الأرض وهي عبادته واستخلافه في عمارتها 0 كما ذكر القرآن الكريم ذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات/56 0 وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض 000} فاطر/39 0 هو أنشأكم من الأرض واستعمركم