محور سورة الفرقان:
تقدم في ثنايا الحديث عن المناسبات أن محور سورة الفرقان هو القرآن باعتباره معجزة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودليل صدقه 0
ووفق المنهج المتبع عادة للتعرف على محور السورة وهو (التعرف على المحور من خلال اسم السورة، أو من خلال المناسبات في السورة، أو من خلال المرحلة الزمنية لنزول السورة، أو من خلال القضايا المعروضة في السورة) 0
لو طبقنا هذا المنهج على سورة الفرقان للتعرف على محورها لوجدناه (الاستدلال على صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خلال معجزة القرآن) 0
افتتاحية سورة الفرقان
صفات الإله الحق، وعجز الآلهة المزيفة
قال تعالى {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا 000 ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورًا} الفرقان 1 - 3 0
المعنى الإجمالي للافتتاحية:
افتتحت السورة بالثناء على الله تعالى الذي تنامى خيره وتكاثر، فشمل كل شيء، ومن أعظم مظاهر الخير المتنامي إنزال القرآن على صفيه وخليله وعبده ونبيه خاتم الأنبياء محمد -صلى الله عليه وسلم-، ليبلغ عن ربه ما أوحي إليه وينذر به العالمين، وفيه الميزان الذي يفرق به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ، ويميز بين منهج السعادة والنجاة ومنهج الشقاء والهلاك 0
ومن أوائل المبلغين المنذرين أولئك الذين اتخذوا معبودات صنعوها بأيديهم ثم أضفوا عليها بأوهامهم صفة القدسية، وهم يدركون عجزها المطلق عن دفع الضر عن أنفسها أو جلب النفع لها، ناهيك عن دفع الضر أو إيصال النفع إلى عابديها ففاقد الشيء لا يعطيه، ولو أنهم فكروا في أنفسهم وما وهبهم الله من قدرات وطاقات لأدركوا من أنهم أفضل من تلك الأصنام والأوثان، فإنها عاجزة عن الفهم والحركة والتصوف إن الذين تدعون