القول الراجح أنها مكية جميعها، كما في صحيح البخاري في تفسير سورة الفرقان: عن القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟
فقرأت عليه {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} فقال سعيد: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي، فقال هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء [1] .
(1) المناسبات بين افتتاحية سورة الفرقان وخاتمة سورة النور:
أ- توقير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه:
-جاء ذلك في خاتمة سورة النور في مظهرين:
الأول: عدم انصراف المؤمن من مجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بإذنه { .... لم يذهبوا حتى يستأذنوه .... } وذلك لضبط الأمور وتنظيمها مع القيادة الرشيدة.
الثاني: عدم مناداته باسمه المجرد ولا بكنيته، وإنما ينادى بلقب الرسالة (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) .
-وجاء في افتتاحية سورة الفرقان في مظهرين أيضا:
الأول: وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصفة العبودية المضافة إلى الله تعالى {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} .
الثاني: كون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مبعوثا للعالمين، وكون رسالته عالمية، وهذه ميزة لم يعطها أحد من الأنبياء والمرسلين غيره، فقد صح عنه قوله: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) [2] .
ب- مهمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- العظمى (الإنذار) :
(1) - رواه البخاري، كتاب التفسير 6/ 15 رقم الحديث (4484) 0
2 -رواه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم 1/ 86، الحديث رقم (328) 0