-جاء ذلك في خاتمة سورة النور في قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} النور/63) والتحذير عن مخالفة أمر رسول الله لون من ألوان الإنذار 0 وجاء بصيغة التعميم ليشمل التحذير عن المخالفات في العقيدة والأحكام والأخلاق، ويدخل فيه الانصراف بدون إذنه دخولا أوليا 0
-وجاء النص على هذه المهمة صريحا في افتتاحية سورة الفرقان في قوله تعالى: {ليكون للعالمين نذيرا} والشق الثاني من المهمة يأتي ضمنا في الإنذار، فإذا كان الإنذار للمخالفين لأوامره فإن البشارة للمؤمنين به المتبعين لما جاء به من الهدى والنور 0
ج- مظاهر من قدرة الله تعالى وعظمته وتفرده بالملك والتصرف:
-جاء ذلك في خاتمة سورة النور في قوله تعالى: {ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم} النور/064
فلله سبحانه ملك السماوات والأرض وما بينهما خلقا وتقديرا وتدبيرا وإنهاء وتدميرا، وفي تقديم لفظ الجلالة بيان تفرده بذلك 0 وعلم الله المحيط بكل شيء، ومنه إحاطته بأحوالهم وما هم عليه من الصفات والأحوال والأعمال ليجازيهم بها يوم الرجوع إليه 0
-وجاءت جملة من مظاهر التفرد والعظمة في افتتاحية سورة الفرقان في قوله تعالى: {الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا} فلله ملك السماوات والأرض وحده لا شريك له في ذلك - دل على ذلك تقديم الجار والمجرور المتعلقين بالخبر على المبتدأ - وهو المنزه عن الولد والشريك، فلا يعجزه شيء {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} يس /82. وخلق المخلوقات بتقدير، ولا يكون إلا بناء على العلم بدقائق الأمور وجلائلها، ويستلزم الحكمة لوضع الشيء المقدر في مكانه بناء على العلم المحيط 0
(2) المناسبات بين افتتاحية سورة الفرقان وخاتمتها:
أ- الحديث عن المعبود بحق وبعض صفاته، والحديث عن الآلهة المزيفة وبيان عجزها