فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 60

على الذات الإلهية فاتخذوا معه شركاء، واعترضوا على كلام الله المنزل وقالوا عنه أساطير الأولين واعترضوا على طريقة نزوله 000 فلا غرابة أن يستهزئوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد انعكست عندهم القيم والمفاهيم فهم كالأنعام 000 وفي كل ذلك تطييب لقلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل ذكر استهزائهم به وتوقحهم عليه 0

المعنى الإجمالي للمقطع:

لقد تفنن المشركون في المطالب وتفننوا في إثارة الشبهات والاتهامات فلم يجدوا أثرا لتفننهم واتهاماتهم على المعجزة والرسول، ولم يصلوا إلى غايتهم في ثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المضي قدما في تبليغ رسالة ربه، لجأوا إلى السخرية والاستهزاء وهو علامة إفلاسهم الفكري، فلو وجدوا مسلكا في إثارة شبهة أو أسلوبا جدليا في الطعن لما ادخروا وسعًا في ذلك 0

لقد ألقى الله الحق على باطلهم فأزهقه، وما أتوا بمثل إلا جاء الله بالحق وأحسن تفسيرا، فلم يبق أمامهم إلا الاستهزاء بالرسول والحط من شأنه لتنفير الناس منه وصرفهم عن دعوته، هذا منطق الطغاة والعتاة عبر القرون، فقد قال فرعون قبلهم يخاطب قومه {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) غافر/026 وقال أيضا (يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) الزخرف/51، 52 0 وهؤلاء يقولون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) الفرقان/042 وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} الزخرف/31 0

ولكن عندما تزال الحجب وتتكشف الحقائق، يتميز الضلال عن الهدى ويبرز المصلح من المفسد وتوضع موازين الحق {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} الفرقان/42 0 إن هؤلاء المشركين ليس لديهم أثارة من العلم المنقول يتبعونه في ضلالهم، وليس لهم أسلوب من التفكير السليم يوصلهم إلى ما يعتقدون، وليست عندهم حجة أو برهان من المحسوس يستندون إليها، إنهم يرددون كالبهائم شعارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت