فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 60

وبعد قصر مهمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على البشارة والإنذار، عطف عليه الأمر بأن يذكرهم أنه لا يبتغي بذلك منهم أجرا ولا مالا ولا جاها 0

ولما كان الاستمرار في دعوة القوم إلى قوة دافعة وعزم قوي، جاء الأمر بأن يتوكل على الحي الذي لا يموت، الغني عن كل شيء، الذي لا يضام من توكل عليه، ولا يذل من والاه، وتسبيحه وتمجيده آناء الليل وأطراف النهار، وتنزيهه عما ألصق به الجاهلون السادرون في ضلالهم من صفات النقص والعجز، فإنه خبير بما ينسبون إليه، سميع بما يقولون عنه، عليم بدخائل نفوسهم العاتية وعقولهم الزائغة 0

إن في جملة ما ينزه عنه الحي القيوم إضاعته من يتوكل عليه أو إنقاص أجره، وخذلانه من يستنصره وعجزه عن عقوبة من يكفر به ويكذب رسوله 0

ومن مظاهر كمال قدرته وعظمته تفرده بخلق السماوات والأرض، ووضع نظامها، وبث المخلوقات فيها ووضع أقواتها وطاقاتها، وخلق السنن التي تسير بموجبها، كل ذلك في ستة أيام، فكيف يكفر بهذا الخالق العظيم وكيف يجحده الجاحدون {قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم} فصلت/9 - 12 0

إن هؤلاء المعاندين لا يزالون على عنادهم- مهما أقيمت عليهم الحجج وبرزت لهم البينات وذكرت لهم صفات الجلال والكمال- فإذا طلب منهم الخضوع للرحمن بعد كل ما تقدم قالوا: وما الرحمن؟! مستغربين متجاهلين، واستهزؤا بمن دعاهم وغالطوا وقالوا: انظروا إلى هذا الصابيء ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو الله ويدعو الرحمن 0 وما أدركوا أن لله الأسماء الحسنى {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياَ ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} الإسراء/110 0 {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} الرعد/30 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت