الصفحة 12 من 45

وتمثل سحب الغبار بيوت حضانه نجمية. وتحجز حبيبات الغبار الإشعاعى داخل السحب الغازية، وهذا ما يسهل انهيار تلك السحب وتشكيلها للنجوم. وقد استطاع علماء الفيزياء الفلكية التوصل إلى وجود ثلاثة أنواع من الغبار: حبيبات ذوات نوى ودثارات، ومواد صلبة غنية بالكربون غير متبلورة، وجزيئات كبيرة شبيهة بالهيدروكربونات المتعددة اللفائف العطرية (شكل 3) . وقد أثبت جرينبرج عام 2001 أنه في دورة الغبار، تتعرض كل حبيبة غبار بيننجمى لدورة تستمر 100 مليون سنة، وتتكرر نحو خمسين مرة قبل نحطم الحبيبة (شكل 4) .

وإننى أدعو العالم جرينبرج عالم الفيزياء النظرية في جامعة ليون في هولندا، وصاحب نموذج الغبار الموحد (Unified dust model) ، أدعوه إلى تدبر آيتين في كتاب الله العزيز، ولسوف يتبين له أن الغبار البيننجمى ليس سوى شئ من ذلك الدخان الكوني، حيث يقول الحق تعالى: {ثم استوى إلى السماء و هي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم} (فصلت: 11 - 12)

وتلك هي المرة الأولى التي يذكر فيها الدخان الذي منه تكونت السماوات السبع. والمرة الثانية التي يأتى فيها ذكر الدخان في القرآن الكريم تمثل إشارة إلى الإنقلاب الكوني كعلامة من علامات الساعة الكبرى، حيث يقول الحق تعالى: {فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين *يغشى الناس هذا عذاب أليم} (الدخان: 9 - 10) . فهل كانت في معارف وعلم البشر منذ ما يزيد على 1400 سنة أن يعلموا أن السماء أصلها دخان؟ والآية سابقة وكاشفة لعلم يتطلع إليه علماء الكون والفلك في المسقبل القريب والبعيد على حد السواء.

ترنيمة الحمد في الإسلام تقترن دائما برب العالمين. وقد ذُكر أن رجلًا قال بين يدى الجُنيد: الحمد لله، فقال له أتمها كما قال الله؟، قل: رب العالمين، فقال الرجل: ومن العالمين حتى تذكر مع الحق؟ قال: قل ياأخى؟ فإن المحدث إذا قرن مع القديم لا يبقى له أثر. وقد اختلف أهل التاويل في"العالمين"اختلافا كبيرا. فقال قتادة: العالمون جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله. وقال القرطبى بعد أن استعرض أقوال المفسرين في"العالمين"والقول الأول (يعنى قول قتادة) أصح هذه الأقوال، لأنه شامل لكل مخلوق وموجود يؤكده قوله تعالى:"قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما .... (الشعراء: 23) . وقال الزجاج: العالم كل ما خلقه الله في الدنيا والآخرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت