خلق الله السموات والأرض من رتق فتقه، وابتدأ مولد الزمان منذ تلك اللحظة الفريدة التى مر عليها مايزيد على عشرة آلاف مليون من السنين، وسيعيد الله الخلق كما بدأه أول مرة. ولم يشهد الإنسان ذلك الخلق الفريد الذى انبثق منه الكون وإن شئت الأكوان. وسطر الخالق في كتابه العزيز، وجاء العلم الحديث موضحا أن الكون قد أتى من الإنفجار الأعظم الذى بدأ معه الزمان والمكان. وعلم العلماء الكثير من حقائق اللحظات الأولى للكون وكأنهم يعاينونها بعلمهم، حيث الأشعة الميكرويفية في خلفية الكون تشير إلى بقايا مادة الانفجار الأعظم، وحيث رصد العلماء بقايات ذرات الدوتيريوم الأولى اللائى شهدن مولد الكون، وأيضا تدل أشعة الموجات الناجمة على الموجات التثاقلية التى نشأت عند لحظة الإنفجار الأعظم. وتظهر إرهاصات الإنسحاق العظيم لتشير إلى عودة الكون رتقا كما بدأ رتقا.
ويخبر رب العالمين باستوائه إلى السماء وهى دخان وتسويتها إلى سبع سموات، ويأتى العلم يستكشف أصل المجرات فإذا هى من الغبار بين النجوم، وقل للحقيقة أن الأصل دخان. وقد يستطيع العلماء في المستقبل إلقاء نظرة على بداية الكون من دراسة موجات الخلفية الكونية التى نشأت بفعل الموجات الجاذبية، وتمثل تلك التموجات مفتاح دراسة علم الكون، والقرآن أشار إلى تموجات السماء في كلمات مختصرة محيطة في قوله تعالى {والسماء ذات الحبك} . وكشف أسرار حبك السماء سترشح من يميط عنها اللثام لنيل أروع الجوائز العلمية في الكون.
وكوننا أحسبه كون واحد ضمن أكوان شتى لم يستطع العلم أن يخترق أقطارها، وربنا سبحانه هو"رب العالمين"الذى خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، وأرضنا واحدة، والست أرضين الباقية مازات غيبًا محجوبًا عنا الآن ولايعرف حقيقتها إلا الله. ولاحرج على العلماء في البحث عن كواكب تشبه كوكبنا تدور حوله شمس تشبه شمسنا.
ولما كان العلم لم يكشف عن وجود الثقوب السوداء بطريقة مباشرة، إلا أن كونها تكنس ماحولها من مواد في السماء، وكونها سوداء مختفية تبتلغع كل شئ وتقبر كل شئ، كل ذلك يظهر روعة القسم في قوله تعالى {فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس} .
وإذا ما تأملنا آيات الله في الأرض، وجدنا حقائق مذهلة متعلقة بنشأة الأرض وتاريخها، ومظاهرها من بحارها وجبالها وأنهارها. ورب العالمين يخبرنا في كتابة العزيز أن في الأرض قطع متجاورات، وأنها تمد وتنقص وأن جبالها ليست جامدة. ومن العجيب أن يأتى العلم بعد أكثر من 1400 سنة من نزول القرآن، ليخبرنا أن غلاف الأرض الصلب مقطع إلى عدة ألواح، إذا تباعد مدت الأرض من عند حواف تباعدها، وإذا تقاربت نقصت الأرض من عند حوافها أو أطرافها.
والعلم الحديث يثبت أن الجبال في الدنيا تمر وليست جامدة نظرا لحركة ألواح الأرض التى تمثل الجبال أجزاءً منها. والقرآن سبق العلم بكثير، وأبان عن حقيقة تقطيع الأرض، وما ينتج عنها من مد للأرض تتسع عنده قيعان