وهكذا يسبق القرآن العلم الحديث في حل لغز إصرار الأنهار على شق مجاريها في سلاسل الجبال موضحا أن السلاسل (الرواسى) الجبلية سبقت في نشأتها الأنهار.
2 -يحدث أحيانا أن ينشأ النهر في أرض ممهدة قبل تكون سلسلة الجبال بعدة ملايين من السنين. وبعد أن تنصب الجبال يستمر النهر في تحد غريب في تعميق مجراه قاطعا السلسلة الجبلية (شكل: 14 - ب) . إذن فالنهر سابق زمنيا على تكوين سلاسل الجبال، وهذا ما عبر عنه القرآن في قوله تعالى: {أمن جعل الأرض قرارًا، وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزًا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون} (النمل: 61) .
3 -الأسر النهرى (Stream piracy or stream capture) (شكل 14 - ج)
يقرر القرآن الكريم بحتمية وجود حاجز بين البحرين، وهذا يعنى أيضا أنه في حالة عدم وجود حاجز بينهما يصبحان بحرًا واحدًا. وظاهرة الأَسْر النهرى توضح ذلك تماما. فقد يأسر نهرٌ نهرًا مجاورًا له يجرى في عكس اتجاه جريان النهر الآسر، على جانبى السلسلة الجبلية. وفي هذه الحالة ينحت النهر الآسر مجراه بسرعة تفوق النهر المأسور. وربما يرجع
السبب في ذلك لوقوعه على الجانب الذي يستقبل كمية أكبر من الأمطار، أو لأن صخور قاعدة مجراه أقل قساوة من صخور مجرى النهر الآخر. حينئذ يزول الحاجز، ويأسر النهرُ النهرَ المجاور. بمعنى أن وجود الحاجز كان مانعًا من أن يبغى أحد النهرين على الآخر.
يمثل تحديد عمر الكون حجر الزاوية في علم التأريخ الكونى (الكسمولوجيا: Cosmology) . وعمر الكون في الحقيقة يشكل معضلة كبرى تثير خيال العلماء والفلاسفة على حد السواء. ولم يشهد أحد من الناس خلق السماوات والأرض، يقول تعالى: (( مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًاا (((الكهف:51) . ويحدد عمر الكون باستخدام المداخل الرياضية والفيزياء النظرية والفلكية. وتتعدد الآراء حول عمر وتطور الكون في ضوء الداسات النظرية والتجريبية ورصد الظواهر الكونية. ولم يترك كتاب الله العزيز المسلمين في حيرة حول ذلك الموضو، بل أعطى العلماء مفاتح يسترشدون بها. نجد ذلك في اربع آيات احتوت تاريخ الكون بإيجاز وإعجاز. آيات أربع من صورة فصلت تهدى وتقود علماء الكونيات في كشف