أسرار علم الكونيات. يقول رب العالمين سبحانه وتعالى: (( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ *فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ((
وتشير الأيات إلى ثلاثة مراحل لا رابعة لهن:
أولا- مرحلة خلق الأرض في يومين.
ثانيا- مرحلة: جعل الرواسى والبركة في الأرض وتقدير أقواتها.
ثالثا- مرحلة قضاء سبع سماوات من الدخان.
وقبل أن أعرض وجه الإعجاز العلمى المتعلق بتحديد عمر الكون من القرآن الكريم، سأشير بإيجاز إلى عدة نقاط هامة ذكرها المفسرون، وأهم تلك النقاط هى:
1 - (( خلق ) ): معناه اخترع وأوجد بعد العدم (القرطبى، في تفسير الآية 29:سورة البقرة) .
2 - (استوى) : بمعنى أقبل، لأن الإقبال هو القصد إلى خلق السماء، والقصد هو الأرادة، وذلك جائز في صفات الله (القرطبى، في تفسير آية البقرة السابقة) . وفى الاستواء يقول الإمام مالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
3 - (( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ) ): أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها. و (ثُمَّ) : ترجع من نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة.
4 - (( ثُمَّ ) ): إنما هي لعطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفاعل (تفسير مختصر ابن كثير، صفحة 48) ، وأيضا يقول القرطبى: (( ثُمَّ ) )لترتيب الخبر على الإخبار لا لترتيب الأمر في نفسه.
5 -قال مجاهد وغيره من المفسرين: إنه تعالى أيبس الماء الذى كان عرشه عليه، فجعله أرضا وثار منه دخانا فارتفع؛ فجعله سماء فصار خلق الأرض قبل خلق السماء، ثم قصد أمره إلى السماء فسواهن سيع سماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وكانت إذ خلقها غير مدحوة (القرطبى في تفسير سورة البقرة) . وفى صحيح البخارى أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء، وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء. وقد ذكر ذلك ابن كثير حيث ذكر جواب ابن عباس عن السائل قائلا له: وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق