ليعبدون (الذاريات: 56) ويعجب المرأ عجبا شديدا، من محاولة العلماء في مطلع الألفية الثالثة البحث عن حياه زاكية خارج أرضنا (شكل 8) . وأدعوهم لتدبر الآيات التي أذكرها بدون تعليق:
يقول تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} (الشورى: 29) و {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض والملائكة وهم لا يستكبرون} (النحل: 49) و {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن} (الإسراء: 44) و {وربك أعلم بمن في السموات و الأرض} (الإسراء: 55) و {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} (الحج: 18) و {وله ما في السموات و الأرض كل له قانتون} (الروم: 26) و {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} (النور: 68) و {قال ربى يعلم القول في السماء والأرض} (الأنبياء: 4) و {إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا} (مريم: 93 - 94) و {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما} (الطلاق: 12) وآخرا: {الحمد لله رب العالمين} .
يعرف دارسو الأرض نظرية قديمة هي نظرية الحيود القارى (Continental drift) والتي اقترحها ألفريد واجنر منذ قرابة 200 سنة، ووفقا لتلك النظرية، فإن القارات تزحزح في الفراغ على سطح الأرض، وشواهد الحيود القارى يعرفها طلاب علم الأرض. وفي أوائل الستينيات من القرن العشرين، ظهرت بوادر نظرية جديدة إستمدت شاهدها الأول من اتساع قاع البحر من منتصفه. ومع مطلع السبعينيات من نفس القرن ظهرت نظرية ألواح الغلاف الصخرى، (Theory of plate tectonic) . وتمثل تلك النظرية ثورة كبيرة في فروع علوم الأرض المختلفة مكنت العلماء من تفسير الكثير من الظواهر الجيولوجية، مثل توزيع أحزمة الزلازل والبراكين وسلاسل الجبال، وجغرافية الأرض القديمة وغيرها.
ومن المعلوم أن الأرض تكون من ثلاث أغلفة رئيسة هي: القشرة والوشاح واللب. ويشمل الغلاف الصخرى (lithosphere) قشرة الأرض وآخر جزء من وشاحها، وهو غلاف صلب يبلغ سمكه قرابة المائة كيلومتر. وهذا الغلاف يقسم إلى عدة قطع تسمى ألواح الغلاف الصخرى (Plate tectonics) ، بعضها كبير وبعضها صغير. إن تقطيع الأرض ظل خفيا على العلماء روحا من الزمن، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات .... } (الرعد: 4)
أنني أجد نفسى مندهشا أمام عظمة النص القرآني من وجوه أربع هي: 1 - الصياغة الجامعة، وهذا هو نظم القرآن، ففي قوله تعالي {وفي الأرض} بيان بأن القطع تشمل الأرض كلها، و إشارة إلى عظم أمر تقطيع الأرض، وذلك