الموضوع الثالث عن ملتقى البحرين جاء في سورة الرحمن، حيث يقول الله عزّ وجلّ: {مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأى آلاء ربكما تكذبان* يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} (الرحمن: 19 - 22) . وكما أشرت من قبل اشتركت الآيات هنا مع آية سورة الرحمن في وصف"مرج البحرين"وفي وجود البرزخ بينهما. ثم جاء الخصوصية هنا في"لا يبيغيان"وربما ماثلت هنا"وحجرًا محجورًا"، وأيضا تحديد البحرين"يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان".
من الملاحظات المدهشة والمحيرة حقا أن تشق الأنهار مجاريها في قمم سلاسل الجبال في تحد عجيب (شكل: 14) . ولكن لماذا ينحت النهر مجراه في السلسلة الجبلية وليس فيما حولها. حاول العلم الإجابة على هذا السؤال المحير فأعطى المداخل الثلاثة التالية كتفسير لهذه الظاهرة.
1 -عادة ما ينشأ النهر في الأصل في أرض قرار ممهدة لطيفة الانحدار، وتكون الجبال مدفونه تحت غطاء الأرض الممهدة .... بمعنى أن النهر يركب فوق الجبال المختفية. ويأخذ النهر في نحر رواسب الأرض، ويكون أخدودًا يقطع سلسلة الجبال. إنها يد القدرة التي مكنت النهر أن يتحدى الجبال الراسيات. والكثير من السبل في الجبال ما هي إلا أودية جافة. بمعنى آخر، الأنهار تكونت بعد تكوين سلاسل الجبال في الأراضى التي غطت تلك السلاسل (شكل:14 - أ) . والآن تدبر ترتيب الظواهر الجيولوجية في آيات القرآن ذات الصلة حيث تسبق الرواسى تكوين الأنهار.
{هو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارًا .... } (الرعد: 3) .
{وألقى في الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارًا وسبلًا ... } (النحل: 15) .
وفي آيات أخرى تجد الإشارة المجازية للأنهار معبرًا عنها بإنبات الأزواج تحتل الموضع بعد الرواسى.
{والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج موزون} (الحجر: 19) ... شكل (14 - ب) النهر السالف أو العنيد
{والأرض مددناها وألقيا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} (ق: 7)