الصفحة 34 من 45

ولعل فريق من أصحاب الرؤية في الإعجاز العلمي فهم الآية (88) من سورة النمل على أنها إشارة إلى دوران الأرض، ولا بأس في ذلك، ولكنى أرى أنها تشير إلى حركة ذاتية للجبل تنطلق من حركة قطعة الأرض التي تعد الجبال جزءا منها. وأود أن أشير إلى نقاط ثلاث تتعلق بالعطاء العلمي لقوله تعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون} (النمل: 88) .

1 -الآية تشير إلى جبال الدنيا الرواسى لأن فيها الرؤية (ترى) والحسبان"تحسبها"والجماد"جامدة"وظواهر كونية"مر السحاب". وليس في مشاهد الآخرة حسبان، بل يقين، كما أنه ليس هناك مجال لحسبان الجبال جامدة لأنها حينئذ تسير سيرًا، وتنسف نسفا، وتكون كالصوف المصبوغ إلى غير ذلك من الحالات التي أشار إليها القرآن.

2 -لا يعد وجود تلك الآية دليلا على جبال الآخرة لمجرد وقوع الآية بين آيات تتحدث عن علامات الآخرة، فالآية 86 من تلك الصورة تتحدث عن آيات كونية رغم أنها تقع بين آيتين تصفان مشاهد اليوم الآخر في قوله تعالى {أو لم يروا أنا خلقنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} .

3 -ربما يقفز سؤال: بما أننا نرى مرور السحاب ولا نرى مرور الجبال فمن المستحيل أن تمر الجبال التي نراها في الدنيا؟ نعم نحن نرى السحاب المبسوط في السماء ونرى طبقة المزن ونحس بمرورها بالنظر إليها لكننا لو رأينا جبال السحب الركامية (Stariform cloud) سنحسبها جامدة كما نحس بجبال الأرض، وذلك لسبب بسيط هو أن سمك السحب الركامية تفوق سمك جبال الأرض من سطح الأرض إلى قممها، لأن سمكها يصل إلى 15 - 25 كيلومترا.

تاسعًا: ملتقى البحرين والأنهار البديعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت