الصفحة 28 من 45

لأنني أجد في آيات القرآن حينما تأتى"وفي"فإنها تصاحب آيات بينات من مثل قوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات: 21) و {وفي السماء رزقكم وما توعدون} (الذاريات: 22) و {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} (الذاريات: 41) . 2 - وفي"قطع"على سبيل التنكير ما يفيد عظم القطع أولا، ثم في تنكير"قطع"ما يفيد تغير العدد. والمعنى الأخير حقيقة أثبتها العلم، فاليابسة في الأرض كانت قطعة واحدة تسمى قطعة بانجى (Pangea) ثم قُطعت اثنتين: جندوانا في الجنوب، وإيوراسيا في الشمال، ثم أصاب القطع الكبير التقطيع، إلى أن وصلت إلى الشكل الحالي لقارات العالم اليوم. ويوجد ما يعرفه علماء الجيولوجيا بدورة القارة العظمى Supercontinental cycle )) ومع أن تقطيع الأرض حقيقة مؤكدة، إلا أنها لم تكتشف إلا مع أوائل ستينات القرن العشرين. ودارسو علوم الأرض يعلمون تماما أن قارات العالم وأقاليمها المختلفة تمثل قطعا من الغلاف الصخرى، ولكل لوح من ألواح ذلك الغلاف الصخرى حدوده وحركاته المميزة، وظواهره الأرضية الناشئة عن حركة تلك الألواح. فشبه الجزيرة العربية وأطرافها تمثل القطعة العربية النوبية (Arabo-Nubian Massive) . ونتيجة لقوى نشطت في القطعة الواحدة أنشطرت إلى شطرين فصل بينهما البحر الأحمر.

وهناك القطع الكبيرة الأخرى مثل قطعة المحيط الهادى، وقطعة المحيط الهندى، وقطعة الأطلسى وقطعة أوروبا وآسيا، وقطعة أمريكا الشمالية، وقطعة أمريكا الجنوبية، وقطعة أستراليا والهند. وتقطع القطع الكبيرة إلى قطع أصغر. وتستمر عملية تقطيع الأرض عبر الزمن، ويتغير عددها من زمن أرضى إلى زمن آخر. وتحدث حركة القطع المتجاورة تغيرات أرضية، وفي حالة ابتعاد قطعتين متجاورتين أو اقترابها أو انزلاقهما تنشأ المعالم الأرضية الكبرى. وهنا لا بد أن يتسع فهمنا لصدر الآية الرابعة من سورة الرعد فهما أعم وأشمل، فهما يمثل إعجازا قرآنيا، حيث تلتحم القطع في قطعة كبرى تأخذ في التقطيع ثم في التجمع .... وهكذا دواليك.

3 -كلمة"متجاورات"تمثل أهمية كبرى في الحديث عن تقطيع الأرض، لأن قطع الأرض المتجاورة تتميز بالنشاط الحركى فيما بينها والمعبر عنه بنشاط حوافي أو حدود القطع، والحركة ثلاث: أ. تباعد: فيها تتباعد القطعتان المتجاورتان، وينتج عن تباعدهما مد للأرض. ب. تقارب: حيث تتقارب القطعتان المتجاورتان وينتج عن تقاربهما إنقاص الأرض من أطرافها. ج. انزلاق: حيث تتحرك القطعتان المتجاورتان حركة أفقية، وتنشأ منظومة صدوع كبرى وتنشأ عن الحركات السابقة ظاهرات جيولوجية عظيمة على النحو الذي سأذكره.

4 -عظمة النظم القرآنى في استيعاب معطيات الفكر البشرى على مر الزمن، فمن نظر إلى القطع المتجاورة على أنها القطع المختلفة في خصوبة الأرض أو في تغير ألوانها وتراكيبها الصخرية فقد أصاب. وما أسّرنى أن أجد من المفسرين من يقول هذه قطعة رقيقة وتلك قطعة سميكة، وهذا ما نعرفه الآن في الاختلاف في سمك قشرة الأرض من مكان إلى آخر. فإذا كان الفكر الجيولوجى الحديث يعتبر تقطيع الأرض إلى ألواح الغلاف الصخرى ثورة في علوم الأرض بجميع المقاييس، فلا يسع العلماء إلا أن يشهدوا بعظمة الله الذي أحاط بكل شئ علمًا.

وتقوم نظرية الواح الغلاف الصخرى على شواهد عدة أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت