الصفحة 26 من 45

أرجو أن يلقى كل عاقل السمع لما أقوله .. المبدأ الإنسانى (Anthropic principle) أصل إسلامى قرآنى سبق استحداث ستيفن هوكنج له. فلماذا لا ينسبه صاحبه إلى أصله القرآنى؟ ربما لأن هوكنج لم يقرأ القرآن الكريم، ولكن ما الذي يمنعه من قراءة معانى القرآن، وقد ترجمت إلى اللغات العدة ومنها الإنجليزية التي يتحدث بها هوكنج؟ فما هو المبدأ الإنسانى؟ إنه: {إننا نرى الكون بما هو عليه لأننا موجودون فيه} وصاحب ذلك المبدأ يقسمه إلى المبدأ الإنسانى الضعيف، والمبدأ الإنسانى القوى، وكلاهما عملة لوجه واحد. والمبدأ الإنسانى الضعيف يقرر:"أنه في كون كبير أو لا متناه في المكان والزمان (مثل الكون الحالي) فإن الشروط الضرورية لنشأة حياة ذكية لا يتم الوفاء بها إلا في مناطق معينة تكون محدودة الزمان والمكان. والكائنات الذكية في هذه المناطق ينبغى إذن ألا تفاجأ لو لاحظت أن موضعها في الكون يفي بالشروط الضرورية لوجودها". بمعنى أبسط، الكون متناه الأرجاء، ولكن لا توجد حياة ذكية مثل الإنسان، إلا في موضع واحد وهو الأرض، لماذا إذن كل هذا الكون الكبير؟ الجواب: لكى نعيش نحن معشر الإنس على الأرض. كون كبير مسخر للإنسان ليعش على بقعة لا تعدو إلا أن تكون ذرة أو هباءة في ذلك الكون.

ويقول ستيفن هوكنج: يبدو أن قيم أرقام حجم شحنة الألكترون ونسبة كتلة البروتون إلى كتلة الألكترون قد ضبطت ضبطا دقيقا جدا لتجعل نشأة الحياة ممكنه، فلو أن الشحنة الكهربية للإلكترون كانت تختلف اختلافا هينا، لما أمكن للنجوم أن تحرق اأييدروجين والهيليوم، أو أنها ما كانت بالتالى ستنفجر. أما المبدأ الإنسانى القوى فينص على أنه في حالة وجود أكوان غير هذا الكون، أو في حالة وجود مناطق مختلفة في كون واحد، فلربما تميز كل منها بقوانين علمية خاصة به، إلا أنه لن تنشأ حياة ذكية إلا في أكوان قليلة مثل كوننا. وبمعنى آخر قد توجد حياة عاقلة في أكوان أخرى أو في مناطق أخرى من ذلك الكون.

وعلى أصحاب المبدأ الإنساني أن يعلموا أن القرآن الكريم يقرر أن ما في الأرض مسخر للإنسان، وأن ما في الأرض والسماء مسخر للإنسان. وبالمعنى الواسع الكون كله بأرضه وسمائه مسخر لخدمة الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض. يقول الحق تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم} (البقرة: 29) و {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجرى في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم} (الحج: 65) و {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض و أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله يغر علم ولا هدى ولا كتاب منير} (لقمان: 20) و {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (الجاثية: 13) .

وأولى بمن تفكروا في المبدأ الإنسانى أن يتفكروا في صفات من سخر هذا الكون للإنسان. واكتشاف المبدأ الإنسانى يمثل التوافق العجيب بين الفكر العلمي الرشيد والمثل القرآنية العليا. الكون مخلوق لك أيها الإنسان، والإنسان مخلوق لله. والغاية من وراء ذلك هي عبادة الله. وصدق الحق تعالى حيث يقول: وما خلقت الجن والإنس إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت