الصفحة 14 من 45

إن قوة الجاذبية لازمة لوجودنا على كوكب الأرض الفريد، ومع ضعفها الشديد إلا أنها تشد كوننا بالرغم من تمدده الهائل باستمرار. والمثير حقا أنه مع خطورة قوة الجاذبية إلا أن قوة التجاذب بين الكترونين أضعف بنحو 43 مرة من القوة الكهربائية الطاردة المتبادلة بينهما. فهل هناك أكوان ذو أبعاد مختلفة تؤثر على سلوك الجاذبية؟. وتشير نظريات علماء الفيزياء إلى أن كوننا المرئى قد يكون موجودا فوق غشاء عائم في نطاق فضاء ذى أبعاد أكثر عددا (شكل: 5) . وقد تحقق الفيزيائيون مؤخرا من أن الأبعاد الإضافية التي يصل كبرها إلى ملليمتر واحد قد لا توجد وتظل غير مرئية. والأبعاد الاضافية المفترضة التي لم تكتشف بعد هي أبعاد حقيقية على هيئة دوائر صغيرة للغاية، ربما يساوى نصف قطرها 10 - 35 متر.

ووفقا للنظريات الفيزيائية الحديثة، سنتكدس نحن وجميع محتويات كوننا الثلاثى الأبعاد، فيما عدا الجاذبية، على"غشاء"شأننا في ذلك شأن كرات البلياردو التي تتحرك على القماش الأخضر ثنائى الأبعاد الذي يغطى طاولة البلياردو (شكل 5) . وقد يكون كوننا برمته مجرد غشاء رقيق في الفضاء الكامل الأبعاد، وربما يشغل نقطة متناهية الصغر في شريحة الأبعاد الإضافية محاطا بالخواء.

وعند هذا الحد بعد ذكر إرهاصات العلم عن ضآلة كوننا، أجد لزاما أن أذكر بعض كلمات المفسرين في"العالمين"والتي رغبت أولا عدم ذكرها إلا أنه يجب ذكرها لبيان فطنة وذكاء هؤلاء المفسرين. فهذا وَهْب بن مُنَبّة يقول: إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا عالم منها. أما أبو سعيد الخُدْرى فيذكر: أن لله أربعين ألف عالم، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد. وقال مقاتل: العالمون ثمانون ألف عالم، أربعون ألف عالم في البر، وأربعون ألف عالم في البحر.

هل من الممكن ألا يكون كوننا هو الوحيد في الأبعاد الإضافية؟ وهل يأتى يوم نكتشف فيه أننا نعيش على أرض مسطحة غريبة، أي في كون غشائى (Memberane Universe) ، ونكتشف فيه أكوانا متوازية قد تختلف تماما عن كوننا، وقد تكون جسيماتها وتفاعلاتها مختلفة. وربما كانت هذه الأكوان محددة بأغشية أبعادها أقل أو أكثر من غشائنا وقد يكون لتلك الأكوان صفات كوننا. وأنى للإنسان أن ينفذ من أغشية الأكوان المتوازية؟ من المحتم أن النفاذ يحتاج إلى سلطان. فلنقرأ قول الحق تبارك وتعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأى آلاء ربكما تكذبان * يرسل عليم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران* فبأى آلاء ربكما تكذبان} (الرحمن: 33 - 36) .

وحديث العلم عن احتمال وجود أكوان متوازية يجعلنى ألفت النظر إلى تدبر آيات القرآن التي تذكر فيها السموات السبع المتصفة بأنها سبع في العدد، وأنها سبع طرائق، وسبع شداد. يقول الحق تبارك وتعالى: ثم استوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت