الصفحة 31 من 45

2 -مد الأرض وإلقاء الرواسى.

أثبت العلم بما لا يدع مجالا للشك أن الأرض تمد من منتصف قيعان بحارها، الأمر الذي يؤدى بدوره إلى تباعد شطآن البحار. وأيضا تُمد القارات عند أقاليم الخسف القارى مثل الحال في خسف شرق أفريقية (East African Rift valley) والمدهش أيضا أن القرآن دائما يقرن مد الأرض بتكوين الرواسى. الأمر الذي يفهم منه ضرورة كبح أو وقف مد الأرض حتى لا تضطرب الأرض وتمتد، فتأتى الرواسى لتحفظ إتزان الأرض. ثلاث آيات من كتاب الله العزيز تجد فيها تلازم الأرض والرواسى:

{وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارًا ... } (الرعد: 3)

{والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل شئ موزون} (الحجر:20) .

{والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} (ق: 7)

ويلاحظ في آيات مد الأرض تلازم منظومة عناصرها ثلاث: أولها مد الأرض، وثانيها جعل أو إلقاء الرواسى، وثالثها الإنبات.

كما ذكرت من قبل أن مد الأرض ينشأ من تباعد قطعتين متجاورتين من قطع الأرض المختلفة. ولو ترك المد على الغارب لتغيرت أبعاد الأرض لدرجة تدعو إلى الإختلال. هنا تجد القدرة الإلهية تمدد الأرض بسنن محددة وبقدر محدد، فتأتى الرواسى لتضبط المد الحادث عند مراكز الانتشار فتتكون الجبال عند نطق الانضواء. هذا التلازم السابق ذكره مناسب تماما لاتزان أرضنا التي نحيا عليها. أما في الآخرة فإن الجبال تنسف، وتصبح الأرض بارزه إيذانا بانتهاء مهمتها وزوالها. لذا نجد القرآن الكريم يذكر المد دون ملازمته للرواسى في حالة واحدة في قوله تعالى: {إذا الأرض مدت* وألقت ما فيها وتخلت* وأذنت لربها وحقت} (الانشقاق:3 - 5) .

3 -انقاص الأرض من حواف الغلاف الصخرى.

من المعروف لدى دارسى علوم الأرض منذ أوائل السبعينات من القرن العشرين، وأن حواف قطع الأرض (حواف ألواح الغلاف الصخرى) تُنقص حينما تتلاقى القطع المتجاورة، لكى يعادل المد الإنقاص ويحدث الاتزان. فالجزء الذي يمد من البحر الأحمر نتيجة لتباعد قطعتى العربية (Arabia plate) والإفريقية (African plate) يجعل أطراف شبه الجزيرة العربية تسحب تحت الأرض عند نطاق جزام جبال زاجروس، وبصفة عام، ما يُمد من الأرض ينقص من عند أطراف القطع (Plate boundaries) ، ويسحب من أطرافها ليتحقق التوازن بين المد والإنقاص (شكل 12) . ومن المدهش أن المصطلح العلمي حواف أو أطراف الألواح جاء متفقا مع كلمة"أطرافها".

حقيقة مذهلة يذكرها القرآن الكريم في آيتين كريمتين، يشير فيهما الفعل المضارع إلى إستمرارية الإنقاص، وإلى القدرة المطلقة، حيث لا قدرة لأحد إلا الله في تقطيع الأرض وإنقاصها من أطرافها، يقول العزيز الحكيم:1 - {أو لم ير الذين كفروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} (الرعد: 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت