وقد طلب المطران من مدير الأمن تسليمه الطبيبتين وإلا فإنه سيصعد الأمر ويطلب من كافة الكنائس القيام بمظاهرات عارمة، وهدد بأنه سيلجأ إلي الاعتكاف في دير العزب كنوع من الاحتجاج، وهو الأمر الذي من شأنه أن يلهب مشاعر الأقباط في كل مصر.
في هذا الوقت جرت اتصالات ساخنة لعب فيها المحافظ ومدير الأمن ومفتش مباحث أمن الدولة بالفيوم الدور الرئيسي مع عدد من كبار المسئولين في القاهرة للبحث عن كيفية احتواء الأزمة، وتم الاتفاق في هذا الوقت علي عقد جلسة نصح وإرشاد في أحد فنادق الفيوم الذي يمتلكه محام قبطي يدعي 'إميل فهيم' إلا أن جلسة النصح فشلت في إقناع الطبيبتين بالتراجع عن الإسلام والعودة إلي المسيحية.
وفي يوم الأحد تدفقت إلي الفيوم العديد من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية بعد اتصالات أجرتها الكنيسة، بينما تزايد عدد المشاركين في التظاهرة داخل قاعة الكنيسة المفتوحة وعلى جدرانها حتي بلغ عددهم نحو (1500) شخص.
وراحت وسائل الإعلام تنقل وقائع ما يجري .. انطلقت الشعارات عالية:
(النهاردة احنا في الدار لكن بكرة تولع نار) .. (بابا شنودة قوم واهتم احنا وراك نفديك بالدم) .. (لا عراق ولا فلسطين قولوا فينكم يا مسيحيين) .. (يا أمريكا فينك فينك أمن الدولة بينا وبينك)
كان رجال الأمن يحيطون بالكنيسة والشوارع المحيطة، ثم سرعان ما تحولت الشعارات إلي شتائم ومحاولات اعتداء علي رجال الأمن إلا أن التعليمات كانت 'امسكوا أعصابكم دعوهم يفعلوا ما يشاءون.
وعندما بدأت الفضائيات تبث، وشاع الخبر وسط الجميع صدرت التعليمات لرجال الشرطة بتسليم الطبيبتين إلي أسرتيهما فورا، صرخت الطبيبتان حينما علمتا بالقرار وانهمرت الدموع من عينيهما، كانت الكلمات تبدو متلعثمة، قالتا بصوت مشترك:"بس إحنا لازلنا علي دين الإسلام .. حرام عليكم تسلمونا للكنيسة، فين الدولة!! فين القانون، دول حايقتلونا، حانموت علي الإسلام ولن نتراجع، دمنا في رقبة الدولة!!"