تصح، وإن تبين له أنه أصاب القبلة، لأنه مفرط في صلاته من دون دليل، مع كونه قادرًا على التوجه للقبلة، ولأنه لم يأتِ بما أُمر به, فأشبه من ترك التوجه إلى الكعبة مع علمه بها، وهذا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة [1] .
وعند المالكية أن المجتهد اذا خالف ما أداه إليه اجتهاده، وكذا المقلد إذا خالف كلام العارف بالقبلة فصلاتهما باطلة، وأعاداها وجوبًا ولو صادفا القبلة لتقصيرهما [2] .
وأما لو وجد ذلك المقلد من يقلده من مجتهد أو محراب وترك تقليد ما ذكر واختار له جهة تركن لها نفسه وصلى لها كانت صلاته صحيحة إن لم يتبين خطؤه [3] .
ويقرر الحنفية أن العاجز عن معرفة القبلة بالأدلة لا يجوز أن يشرع في الصلاة دون أن يتحرى وإن أصاب، لتركه فرض التحري، إلا أنه لا يعيد إن علم إصابته بعد فراغه اتفاقًا عندهم، بخلاف إذا علم الإصابة قبل التمام، فإن صلاته تبطل لأنه بنى قويًا على ضعيف خلافًا لأبي يوسف [4] .
(1) المغني لابن قدامة (1/ 269) : روضة الطالبين للنووي (1/ 185) .
(2) الشرح الكبير للدردير (1/ 225) .
(3) حاشية الدسوقي (1/ 227) .
(4) حاشية ابن عابدين (1/ 435) .