المبحث الثاني استقبال البعيد للكعبة المشرفة: وفيه مطلبان
المطلب الأول: وجوب استقبال القبلة في الصلاة
لم يختلف الفقهاء في أن استقبال القبلة في الصلاة شرط أو فرض في صحتها، وقد جاءت النصوص الشرعية واضحة في التأكيد عليه، من ذلك:
1 -قول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [1] .
2 -وقول الله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه} [2] .
3 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر .. ) الحديث [3] .
ومن مجموع هذه الأدلة اتفق الفقهاء على اشتراط استقبال القبلة في الصلاة.
قال الإمام الشافعي: (ولا يجوز لأحد صلاة فريضة، ولا نافلة، ولا سجود قرآن، ولا جنازة، إلا متوجهًا إلى البيت الحرام) [4] .
وقال ابن عبد البر: (أجمع العلماء أن القبلة التي أمر الله نبيه وعباده بالتوجه نحوها في صلاتهم هي الكعبة البيت الحرام بمكة، وأنه فرض على كل من شاهدها وعاينها استقبالها) [5] .
وقال الإمام الشوكاني: (والأحاديث المتواترة مصرحة بوجوب الاستقبال بل هو نص القرآن الكريم {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وعلى ذلك أجمع المسلمون، وهو قطعي من قطعيات الشريعة) [6] .
المطلب الثاني: استقبال القريب للكعبة المشرفة:
المقصود بالقريب هو من يتيقن توجهه الى الكعبة سواء كان معاينًا للكعبة أو من كان بمكة أو خارجاَ عنها بقليل ويحصل له اليقين بالتوجه اليها [7] .
(1) سورة البقرة آية (144) .
(2) سورة البقرة آية (150) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام رقم (5896) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (397) .
(4) الحاوي الكبير الماوردي (2/ 67) .
(5) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (17/ 54) .
(6) الدراري المضية شرح الدرر البهية للشوكاني (1/ 95) .
(7) روضة الطالبين للنووي (1/ 216) المغني لابن قدامة (1/ 262) البحر الرائق لابن نجيم (1/ 300) .