الصفحة 6 من 44

المبحث الأول: فضل الكعبة وتعظيم جهتها

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف الكعبة والقبلة لغة واصطلاحًا:

أولاَ: تعربف الكعبة لغة: الكعبة: بفتح الكاف هي البيت الحرام، وفي تسميتها بالكعبة قولان: القول الأول: سميت كعبة لتربيعها؛ لأنهم ذهبوا بكعبته لتربع أعلاه، وكل بيت مربع فهو عند العرب كعبة [1] ، وكان الناس يبنون بيوتهم مدورة تعظيمًا للكعبة، فأول من بنى بيتًا مربعًا حميد بن زهير، فقالت قريش: ربع حميد بن زهير بيتًا، إما حياةً وإما موتًا [2] .

القول الثاني: سميت كعبة لنتوئها وبروزها وارتفاعها، فكل ناتئ بارز كعب، مستديرًا كان أو غير مستدير، ومنه كعب القدم، وكعوب القناة، وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها [3] .

ولا منافاة بين القولين، فالكعبة زادها الله شرفًا مربعة التشييد، بارزة البناء، مرفوعة المكان والقدر، لذا ذكرُ بعضهم المعنيين مرتبة لأنها تتضمن ذلك كله [4] .

قال الإمام الرازي: (فالكعبة لما ارتفع ذكرها في الدنيا، واشتهر أمرها في العالم، سميت بهذا الاسم ولذلك فإنهم يقولون لمن عظم أمره: فلان علا كعبه) [5] .

ثانيًا: تعريف الكعبة اصطلاحًا: الكعبة المعظمة هي البيت الحرام، كما قال تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [6] .والبيت بنيان الكعبة المربع المعروف، وسمي بيتًا لأنه ذو سقف وجدار وهي حقيقة البيتية وإن لم يكن بها ساكن، وسمّاه الله البيت الحرام لأن اللّه تعالى حرّمه وعظّم حرمته [7] ، وفي الحديث: (إنّ اللّه تعالى حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة) [8] .

(1) تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 1377) .

(2) نهاية الأرب في فنون الأدب النويري (1/ 313) .

(3) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (5/ 150) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 324) .

(4) ينظر: تاج العروس للزبيدي (4/ 151) لسان العرب لابن منظور (1/ 1337) .

(5) مفاتيح الغيب للرازي (12/ 83) .

(6) سورة المائدة آية (97) .

(7) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 324) .

(8) أخرجه البخاري، باب (قول الله تعالى ويوم حنين) رقم (4009) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت