في ختام هذه الدراسة وبعد عرض آراء العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية في مسألة الانحراف عن الكعبة المشرفة فإني أعرض هنا نتائج البحث في النقاط الاتية:
1 -لقد حظيت الكعبة المشرفة بأعظم معاني التبجيل والتشريف خلال التاريخ البشري والاسلام زادها قدسية وتعظيما، فأضحت تهفوا إليها أفئدة أهل الأيمان وصارت قبلة قلوبهم وأبدانهم.
2 -من أهم الأحكام المتعلقة بالكعبة وجوب استقبال المسلم لها في صلاته حيثما كان، وصار هذا الاستقبال شعيرة عظيمة وعبادة من أجل عبادات الاسلام.
3 -واتفق الفقهاء على وجوب استقبال عين الكعبة للمصلي القريب منها، ولا يجوز أن يميل عنها بأدنى ميل, أما البعيد منها فاختلفت أنظارهم, فمنهم القائل بوجوب استقبال عينها عرفًا، ومنهم القائل باستقبال جهتها لتعذر إصابتها للبعيد، ومنهم من جمع بين القولين باعتبار أن الاستقبال يشترك فيه من صلى إلى عينها ومن توجه إلى جهتها , والجميع يشملهم اسم الاستقبال, فمن عبر بإصابة عينها عرفًا أراد المسامحة في بعض الميل ومن عبر باستقبال جهتها أراد الاكتفاء باستقبالها بذلك الميل المتسامح فيه، فحاصل القولين جواز الميل عن عينها للبعيد، وأن اسم الاستقبال حاصل للجميع.
4 -يفرق الفقهاء بين المنحرف عن الكعبة باجتهاد سائغ فصلاته صحيحة؛ لأنه قد أدى ما عليه، وبين المنحرف عنها بغير اجتهاد أو بتقليد محض فعليه إعادة صلاته لتقصيره في التحري الواجب.
5 -اختلفت آراء الفقهاء في تحديد مقدار الانحراف الجائز، وتتلخص آرائهم في أربعة اتجاهات وهي كالآتي:
أ اتجاه"عين القبلة"، القائل بوجوب استقبال عين الكعبة عرفًا، وذلك بأن تكون الكعبة ما بين وسطي العينين، ومساحة ذلك تقدر بحوالي (20) درجة، فما زاد عليه كان انحرافًا يعد المصلي خارجًا به عن عين القبلة.
ب الاتجاه الثاني: وهو استقبال الكعبة بجميع الوجه، وذلك بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتًا للكعبة، وقُدِّر ذلك بحوالي (35) درجة. فما زاد عليه كان انحرافًا يخرج به المصلي عن مقابلة الكعبة المشرفة.
ت الثالث: اتجاه"الجهة الكبرى"، وهو أن الواجب استقبال جهة الكعبة المشرفة، وأن ما بين المشرق والمغرب قبلة، فقبلة المصلي ما بين يمينه وشماله إذا توجه إليها، وتكون سعة امتدادها نصف الدائرة ومقدارها (180 درجة) ، فيكون (90 درجة) ليمين المصلي، و (90 درجة) لشماله تقريبًا.
ث الرابع: اتجاه الجهة الصغرى، حيث تقع القبلة في إحدى الجهات الأربع، فحيثما توجه المصلي إلى الجهة التي فيها الكعبة أجزأه ذلك، وهي مقدرة ب (90 درجة) لكل من اليمين (45 درجة) ، واليسار (45 درجة) ، وما زاد على ذلك فهو انحراف عن الجهة، ولا يعد متوجهًا إلى القبلة.