الصفحة 3 من 44

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الهادي إلى الصراط المستقيم.

أما بعد: فهدا بحث بعنوان: الانحراف عن الكعبة المشرفة، ومقدار الجائز والممنوع منه (دراسة فقهية مقارنة) .

الكعبة المشرفة هي قبلة أهل الإسلام، ومهوى أفئدة أهل الإيمان، وهي قبلة معظمة مقدسة، يتعلق بها جملة من الأحكام من أهمها: وجوب استقبالها في الصلاة من أي موقع من الأرض، فمن كان يشاهدها أو كان قريبًا منها وجب عليه استقبال عينها، ومن نأى عنها وجب عليه أن يولي وجهه شطرها بحيث يصدق عليه اسم الاستقبال لها، وبين استقبال البعيد لعين الكعبة أو لجهتها أقوال حاصلها: وجوب مقابلة الكعبة وأن لا يغيب عنها بحيث يعد منحرفًا عنها، ولا يلزم أن يكون معاينًا لها حتى لو فرض خروج خط من بين عينيه كان مصيبا لجدارها؛ فإن هذا مما لا يتأتى، ولا قائل به بهذا المعنى.

والانحراف عن الكعبة المشرفة في الصلاة منه ما يكون يسيرًا وقع اتفاق الكافة على المسامحة فيه، ومنه ما يكون كثيرًا يخرج المرء عن كونه مستقبلًا لها، ومنه ما يكون باجتهاد سائغ، ومنه على خلاف ذلك، فما هو الانحراف اليسير الجائز، وما هو الكثير الممنوع، وما هو مقدار كل ذلك بالدرجات الفلكية المعروفة؟ هذا ما يجيب عنه البحث باستفاضة، عارضًا مذاهب الفقهاء المتقدمين، وآراء العلماء المعاصرين، والاستنارة باستنتاجات علماء الهيئة والفلك، وصولًا للغاية في معرفة محددات الاستقبال الفقهي، حتى تكون صلاة المرء وفق قواعد الشرع الحنيف، فيطمئن المسلم على صلاته في أهم شرط من شروطها؛ ألا وهو استقبال الكعبة المشرفة، زادها الله شرفًا وتعظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت