الصفحة 25 من 44

المبحث الرابع: الانحراف الجائز والممنوع عن الكعبة: وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: جواز الانحراف اليسير عن عين الكعبة:

لم يختلف العلماء من كافة المذاهب أن يسير الانحراف عن عين الكعبة إلى جهة اليمين أو اليسار لا يضر، ولا يعد ذلك توجهًا لغير القبلة، وقد تواردت نصوصهم على ذلك:

-قال ابن عبد البر: (وأما من تيامن أو تياسر مجتهدًا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره) [1] .

-وقال البهوتي: (ويعفى عن انحرافٍ يسيرٍ يمنةً أو يسرةً للخبر) [2] .

-وقال الرافعي: (إن الانحراف اليسير لا يسلب اسم الاستقبال عن البعيد عن الكعبة في المسجد وإن كان يسلبه عن القريب من الكعبة، وإذا لم يسلبه عن البعيد الواقف في المسجد فأولى أن لا يسلبه عن الواقف في أقصى المشرق والمغرب) [3] .

-وقال ابن عابدين: (الانحراف اليسير لا يضر، وهو الذي يبقى معه الوجه أو شيء من جوانبه مسامتا لعين الكعبة أو لهوائها) [4] .

ومن خلال ما تقدم من نصوص الفقهاء يتبين لنا أنهم يقررون أن الانحراف اليسير يمينًا أو يسارًا عن سمت الكعبة لا يضر بالصلاة، ولا يخل بها، ذلك لأنه لا يعد خروجًا عن مقابلتها، ولكن ما هو حد اليسير المسموح به والكثير الممنوع؟

هذا ما سأعرضه في المطلب التالي:

المطلب الثاني: مقدار الانحراف الجائز والممنوع عن الكعبة:

تباينت آراء العلماء في تحديد مقدار الانحراف اليسير الجائز الذي لا يضر بالصلاة، ولا يعد خروجًا عن مقابلة الكعبة المشرفة، وكذا الكثير الفاحش، وهو الممنوع الذي يضر بالصلاة، وذلك بناءًا على مذاهبهم في القول باستقبال عين الكعبة أو جهتها.

ويمكن إجمال اختلافهم إلى ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: أن الانحراف الممنوع يكون بعدم استقبال عين الكعبة عرفًا:

(1) الكافي لابن عبد البر ص (39) ..

(2) شرح منتهى الإرادات للبهوتي: (1/ 171) . الشرح الكبير للرافعي (3/ 244)

(3) الشرح الكبير للرافعي (3/ 244) .

(4) حاشية رد المحتار لابن عابدين (1/ 463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت