واستدلوا بما روي أن أهل قباء كانوا متوجهين إلى بيت المقدس في صلاة الفجر فأُخبروا بتحويل القبلة، فاستداروا إلى القبلة وأقرهم النبي على ذلك. [1] .
كما استدلوا بحديث عامر بن ربيعة بلفظ: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة وصلى كل رجل على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ) [2] .
واستدلوا أيضًا بحديث جابر بلفظ: (كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير أو سير، فأظل لنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل واحد منا على حدة، فجعل كل واحد منا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمرنا بالإعادة، وقال:(قد أجزأت صلاتكم) [3] .
قال الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 176) : (وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها) [4] .
وفصل المالكية في المسألة وقالوا: إن تبين خطؤه في أثناء الصلاة بأن شرق عن القبلة أو غرب فيقطع صلاته ثم يستأنفها، وإن انحرف يسيرًا استقبل وبنى على صلاته ولا يقطعها، فإن ظهر الخطأ بعد أداء الصلاة أعاد المنحرف كثيرًا صلاته في الوقت على المشهور، وقيل على جهة الاستحباب [5] .
والمعتمد عند الشافعية أنه إن تيقن الخطأ في الصلاة أو بعدها استأنفها أي أعادها من جديد؛ لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، وهو خطأ في شرط من شروط الصلاة، ولا يعذر بها [6] .
لا يجوز أن يشرع الإنسان في الصلاة دون أن يتحرى جهة الكعبة إذْ أنه مأمور باستقبالها، فمن ترك الاجتهاد وهو قادر عليه بأن قلد مجتهدًا آخر، أو صلى وحده بدون اجتهاد وتحرٍ فكانت صلاته منحرفة عن الكعبة فإنها لا
(1) ينظر: صحيح البخاري، باب قد نرى تقلب وجهك في السماء) حديث رقم (4218) ، صحيح مسلم باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة حديث رقم (525) .
(2) سنن الترمذي (باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم) ح. رقم (345) سنن الدارقطني (1/ 271) ، باب الاجتهاد في القبلة وجواز التحري في ذلك) والحديث ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما (انظر: خلاصة الأحكام للنوي 1/ 335) .
(3) مستدرك الحاكم حديث رقم (743) سنن البيهقي الكبرى، باب الاختلاف في القبلة عند التحري رقم (2067) سنن الدارقطني، باب الاجتهاد في القبلة وجواز التحري في ذلك (1/ 271) والحديث حسنه الألباني بمجموع الطرق. انظر: إرواء الغليل (1/ 324) .
(4) نيل الأوطار للشوكاني (2/ 176) .
(5) التاج والاكليل (1/ 510) حاشية الدسوقي (1/ 227) بداية المجتهد (1/ 81) .
(6) مجموع النووي (2/ 202) .