فإذا غربت الشمس فَسرْ إلى مُزْدَلَفَة ليلة العيد بسكينةٍ ووقار ملبيًا، وصلِّ بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعًا وقصرًا حين وصولك مُزْدَلَفَة ثم تبقى بها إلى أن تصلي الفجر ويسفر الصبح ثم سر قبل طلوع الشمس من صباح العيد اليَوْم العاشر من ذي الحجة إلى مِنَى ملبيًا. وخذ معك سبع حصيات فقط لترمي جمرة العقبةالكبرى، وإذا وصلت إلى مِنَى فاعمل ما يأتي:
(أ) ارم جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات متعاقبات، ترفع يدك عند رمي كل حصاة قائلا: الله أكبر. ويستحب أن تجعل الكعبة عن يسارك، ومنى عن يمينك (ب) اذبح الهدي وكلْ منه وأطعم الفقراء (ج) احلق أو قصرّ شعر رأسك والحلق أفضل والمرأة تقصِّر منه قدر أنملة. وهذا الترتيب أفضل، وإن قدمت بعضها على بعض فلا حرج. وإذا رميت وحلقت أو قصرت تحللت التحلل الأول وبعده تلبس ثيابك وتحل لك محظورات الإحرام سوى النساء [1] . ثم انزل إلى مَكَّة وطف طواف الإفاضة وطَوَافُ الإْفَاضَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، لاَ يَتَحَلَّل الْحَاجُّ بِدُونِهِ التَّحَلُّل الأْكْبَرَ، وَلاَ يَنُوبُ عَنْهُ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ، وَيُؤَدِّيهِ الْحَاجُّ بَعْدَ أَنْ يُفِيضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَيَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَيَأْتِي مِنًى يَوْمَ الْعِيدِ، فَيَرْمِي وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ، وَيَأْتِي مَكَّةَ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الإْفَاضَةِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الْفَرْضِ، وَالرُّكْنِ؛ لأِنَّهُ فَرْضٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ.
واسْعَ بعد طَوَافِ الإْفَاضَةِ بين الصفا والمروة، وبهذا تحل لك جميع محظورات الإحرام حتى النساء. [2]
ثم بعد طَوَافِ الإْفَاضَةِ والسعي ارجع إلى مِنًى وبتْ فيها ليالي إحدى عشرة واثنتي عشرة وثلاث عشرة - أيام التشريق الثلاثة - وإن تعجلت في الثاني عشر فلا بأس. لقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْميْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [3] وارم الجمرات
(1) - وَيُسَمَّى التَّحَلُّل الأْصْغَرَ، وَيَحْصُل بِالْحَلْقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَبِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَحْدَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَبِفِعْل اثْنَيْنِ مِنْ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهِيَ الرَّمْيُ، وَالْحَلْقُ، وَالطَّوَافُ، أَيْ طَوَافُ الزِّيَارَةِ الْمَسْبُوقُ بِالسَّعْيِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَحِل حَتَّى يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ (الافاضة) .
(2) - أما المرأة الحائض إذا خافت فوات الرفقة أو مواعيد السفر بانتظار الطهر، فإنها تطوف طواف الافاضة وهي حائض بعد أن تتحفظ وتغتسل غسل نظافة وعليها بدنة عند أبي حنيفة، وشاة عند أحمد، ولا شيء عليها عند ابن تيمية. والأخذ بهذا الرأي فيه توسعة وإزالة حرج في الظروف الحالية.
(3) - البقرة: 203