الصفحة 22 من 46

فالْحَجَرالْأَسْوَد حجر من الجنة مودع في الرُكْن الجنوبي الشرقي للكعبة الذي يبتدأ منه الْطَّواف وقطره حوالي ثلاثين سنتيمترا، ويحيط به إطار من الفضة عرضه عشرة سنتيمترات حماية له من التشقق، وارتفاع الْحَجَرالْأَسْوَد من الأرض 150 سم تقريبا. وأما مقداره فذراع وهو مغروس في بناء الْكَعْبَة ولا يظهر منه الا رأسه الْأَسْوَد واما المغروس فلونه ابيض والْحَجَرالْأَسْوَد يتكون من قطع بيضاء لامعة أكبرها كحبة التمر وضعت في معجون أسود في اطار فضي وهذه القطع يظهر منها للعيان ثمانية ويروى أن القطع تبلغ خمس عشرة قطعة إلا أن القطع السبع الأخرى مغطاة بالمعجون الْأَسْوَد الذي يراه كل مستلم للحجر وهو خليط من الشمع والمسك والعنبر موضوع على رأس الْحَجَر.

وقد مرّ على الْحَجَرالْأَسْوَد حوادث كثيرة ففي حياة الرَسُول وقبل مبعثه الشريف أصاب الْكَعْبَة حريق صدّعَ بنيانها، وأوهن حجارتها، فحارت قريش في أمرها، وترددوا في هدمها، حتى تقدم الوليد بن المغيرة فاقتلع أول حجر منها، وشارك الْنَّبِيّ وهو شاب في نقل حجارتها مع الناقلين من بني هاشم، وهو الذي وضع الْحَجَرالْأَسْوَد في مكانه وأول من طوق الْحَجَرالْأَسْوَد بالفضة عبد الله بن الزبير صونًا له وتتابع من بعده الخلفاء والأغنياء. ولعل أفظع ما مرّ على الْحَجَرالْأَسْوَد حادثة القرامطة الذين أخذوا الْحَجَر وغيبوه 22 سنة، وذهبوا بالْحَجَر إلى البحرين؛ فبقي إلى عام 339 هـ، حيث أعاده الخليفة العبَّاسي المطيع لله إلى مكانه وفي عام 414 هـ تقدم بعض الباطنية فطعن الْحَجَر بدبوس؛ فقتلوه في الحال.

1 -الْحَجَرالْأَسْوَد أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة. عن ابن عباس قال: قال رَسُول الله:"نزل الْحَجَرالْأَسْوَد من الجنة" [1] وحين قرأ المستشرقون هذا الحديث النبوي ظنوا الْحَجَرالْأَسْوَد قطعة من البازلت الذي جرفته السيول وألقت به إلى منخفض مَكَّة، ولذلك حاولت الجمعية الملكية الجغرافية البريطانية التأكد من ذلك وإثباته فاستأجرت ضابطا اسمه ريتشارد فرانسيس بيرتون الذي جاء إلى الحجاز في هيئة حاج أفغاني في منتصف القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1853 وسرق جزءا من الْحَجَرالْأَسْوَد وفر به إلى بريطانيا، وبدراسة العينة أعلن المتحف البريطاني أن الْحَجَرالْأَسْوَد ليس من المجموعة الشمسية، بل من أحجار السمَاء تميزت بتركيب كيميائي ومعدني خاص وكان هذا الاكتشاف سببا في إسلامه وسجل قصته في كتاب من جزأين أسماه (رحلة إلى مَكَّة) .

(1) - رواه الترمذي (877) والنسائي (2935) والحديث: صححه الترمذي. وأنظر: حديث رقم: 6756 في صحيح الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت