يخالطه إثم، وهذا يفتح مجالًا واسعًا للحجاج ليتنافسوا على هذه الصفة ويحققوها في حجهم، وإذا رجعنا إلى آيات القرآن الكريم نجد فيها صفات الْحَج المبرور، وهي:
1 -الإخلاص لله تعالى، فأول ما يبدأ به الحاج هو تصحيح النية والقصد، حتى لا يضيع جهده وماله بسبب فساد النية، فما المقاصد التي تكون بها النية صحيحة؟! أولًا: أن يقصد بهذا الْحَج إكمال رُكْن دينه الخامس، وإجابة نداء إبراهيم الذي أذن في الناس بالْحَج، فإذا شهد المسلم الشهادتين وأقام الصلوات وأدى زكاة ماله وصام رمضان فإن نفسه تتعلق بإكمال رُكْن دينه الخامس وهو الْحَج، الثاني: أن يرجو غفران ذنوبه، فإنه يذهب إلى الْحَج ليكون كفارة لذنوبه، فيعود منه وقد تخفف منها، مصداقًا لقول الْنَّبِيّ: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيَوْم ولدته أمه ) ) [1] ، الثالث: أن يكتب اسمه في أهل الجنة، فقد قال الْنَّبِيّ: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ) [2] . هذا الذي يكون في قلب المسلم عندما ينشئ نية السفر إلى الْحَج، وهذا الذي يدفعه إلى إعداد الزاد والتأهب للسفر، ولا يخلط هذه المقاصد بمقاصد أخرى، مثل تغيير اللقب أو التنافس مع الآخرين على المكانة الاجتماعية أو الشهرة أو أي مقصد دنيوي عاجل. ولا يضره بعد إخلاص القصد أن يكون مع حجه تجارة أو قضاء أغراض ومصالح، قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مّن رَّبّكُمْ) [3] . فالْحَج المبرورُ يتطلَّب إخلاصًا لله، فمن خرج من بيته متطلِّعًا إلى المدح والثناء والسمعةِ والمباهاة هبط عمله وضلَّ سعيُه، قال تعالى في الحديث القدسي: (من عمل عملا أشرك فيه معيَ غيري تركتُه وشركَه) [4] . وكان رَسُول الله يحذِّر من ضدِّ ذلك فيدعو مستعينًا بربِّه قائلًا: (اللهم حجةً لا رياء فيها ولا سمعة) [5] .
(1) - أخرجه البخاري في الحج، باب: قول الله تعالى: (ولا فسوق ولا جدال في الحج) (1820) ، واللفظ له، ومسلم في الحج (1350) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) - صحيح البخارى برقم (1773) ومسلم برقم (3355)
(3) - البقرة:198
(4) - أخرجه مسلم في الزهد (2985) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) - أخرجه ابن ماجه في المناسك (2890) ، وهو أيضا عند الترمذي في الشمائل (335) ، وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 442) ، وأبي نعيم في الحلية (6/ 308) ، وأشار إلى ضعفه المنذري في الترغيب (2/ 116) ، وضعف سنده الحافظ في الفتح (3/ 381) ، ولكن له طرق تقويه، ولذا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2617) .