مولى المَهْريِّ جاء أبا سعيدٍ الخُدري لياليَ الحرَّة، فاستشارَه في الجَلاءِ من المدينة، وشكا إليه أسعارَها وكثرةَ عيالِه، وأخبرَه أن لا صبرَ له على جَهدِ المدينة ولأوائها، فقال له: (وَيْحَكَ! لا آمرُكَ بذلك، إنِّي سمعتُ رسول الله يقول: لا يَصبِرُ أَحدٌ على لأوائها فيموت إلاَّ كنتُ له شفيعًا يوم القيامة، إذا كان مسلمًا) [1] .قال النووي رحمه الله في"شرح مسلم":"قَالَ أَهْل اللُّغَة: (اللَّأْوَاء) بِالْمَدِّ: الشِّدَّة وَالْجُوع , وَأَمَّا الْجَهْد: فَهُوَ الْمَشَقَّة"
3 -أنَّها لا يدخُلُها الطَّاعونُ ولا الدَّجَّالُ، قال: (على أنقابِ المدينة ملائكةٌ، لا يَدخُلُها الطَّاعونُ ولا الدَّجَّالُ) [2]
4 -ومِمَّا اشتملت عليه الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَهُوَ ثَانِي مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الإْسْلاَمِ بَعْدَ مَسْجِدِ قُبَاءٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ قَالَ:"لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَسُول وَمَسْجِدِ الأَقْصَى" [3] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَالَ:"صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ" [4] فالفريضةُ بألف فريضة، والنَّافلةُ بألف نافلة. و شاع عند كثيرٍ من الناس أنَّ مَن قَدِمَ إلى المدينة فعليه أن يُصلِّي أربعين صلاةً في مسجد الرَسُول لحديثٍ في مسند الإمام أحمد عن أنس، عن الْنَّبِيّ أنَّه قال: (مَن صلَّى في مسجدي أربعين صلاةً لا تفوتُه صلاةٌ كُتبت له براءةٌ من النار ونَجاةٌ من العذابِ، وبَرِئَ من النفاق) ، وهو حديثٌ ضعيفٌ لا تقومُ به الحُجَّةُ بل كلُّ صلاةٍ فيه خيرٌ من ألفِ صلاة، دون تحديدٍ أو تقييدٍ بصلواتٍ معيَّنة.
5 -في المسجد بُقعةٌ هي الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ تبلغ مساحتها نحو 330 م 2 وتشمل على المحراب والمنبر وَصَفها رَسُول الله بأنَّها رَوضَةٌ من رياض الجَنَّةِ: (ما بين بَيتِي ومِنبَري رَوضةٌ من رياض الجَنَّة) [5] وقوله بيتي وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره قال النووي: (ذكروا في معناه قولين أحدهما أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة والثاني أن العبادة فيه تؤدى إلى الجنة) وقال:"منبري هذا على ترعة من ترع الجنة (اي على باب من ابواب"
(1) - رواه مسلم (1374) .
(2) - رواه البخاري ومسلم.
(3) - رواه البخاري ومسلم
(4) - رواه البخاري ومسلم
(5) - رواه البخاري ومسلم