الجنة. وذلك يكون بأداء النَّوافِلِ فيها، و ذِكر الله وقراءة القرآن وهذه الروضة هي موضع صلاة الْنَّبِيّ واذا استقبلت القبلة في هذا الموضع تكون حجرة عائشة التي تحتوي على القبور الثلاثة على شمالك ويكون محراب ومنبر الرَسُول على يمينك. و المحراب هو مقام الإمام في المسجد، وقد قتل عمر في محراب رَسُول الله شهيدًا، والمنبر هو الذي بركت فيه ناقة الْنَّبِيّ القصواء ومن أبرز الأعمدة عمود السيدة عائشة وتقع في وسط الروضة الشريفة، وكان أفاضل الصحابة والتابعين يفضلون الجلوس عندها، وعمود الوفود وهو ملاصق لشباك الحجرة الشريفة، وعمود"التوبة"وسمي بذلك لأن الصحابي الجليل"أبا لبابة الأنصاري"ربط نفسه فيه؛ لذنب أذنبه، حتى تاب الله عليه وأُطلق، وعمود"المُخَلَّقة"وهو ملاصق لمحراب الْنَّبِيّ وسمي بذلك لأن الْنَّبِيّ رأى عليها نخامة فساءه ذلك فقام وأزالها وطيب مكانها أما وعمود"السرير"وسبب تسميته لأن الْنَّبِيّ كان إذا اعتكف في المسجد، وضع له سرير عنده، وعمود"المحرس"وكان بعض الصحابة يجلس عنده لحراسة الْنَّبِيّ وعمود التهجد وهو الذي كان مكان تهجده من الليل. كلما طافت عينك على رباعها، وهام قلبك في بقاعها، ناداك منادي الذكريات، يقول للأحياء والأموات: هنا محمد سجد، هنا محمد قعد، هنا محمد رقد، جلس في هذا المكان.
6 -أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَأَرْجَى الطَّاعَاتِ، وَالسَّبِيل إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ. وأي مؤمن صادق الإيمان، وأي مسلم صحيح الإسلام لا يشعر بالشرف والفخار عندما يقف أمام نبيه ورَسُوله وحبيبه وشفيعه وقائده ورائده فيسلم عليه وعلى صاحبيه سلاما ملؤه الإجلال والإكبار، والتعظيم والوقار؟ وأي مؤمن كامل الإيمان، وأي مسلم حسن الإسلام، لا يحن شوقا لرؤية حجرة ضمت خير مولود، وسيد الوجود.
أَنْ يُتْبِعَ زِيَارَتَهُ بِزِيَارَةِ صَاحِبَيْهِ شَيْخَيِ الصَّحَابَةِ، أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَبْرُهُ إِلَى الْيَمِينِ قَدْرَ ذِرَاعٍ، وَعُمَرَ يَلِي قَبْرَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْيَمِينِ، زيارة دون تمسح بِحَائِطِ قَبْرِ الْنَّبِيّ وَلاَ تَقْبِيلُهُ ومن ثم زيارة الْبَقِيعِ وَفِي الْبَقِيعِ قُبُورُ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَتُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْبَاقِي مِنَ الأْنْصَارِ
7 -ومِمَّا اشتملت عليه الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ مسجدُ قُباء، فهو ثاني المسجدَين اللَّذَين لهما فضلٌ وشأنٌ في هذه المدينة وقد أُسِّسَا على التقوى من أوَّلِ يَوْم، وقد جاء عن الْنَّبِيّ مِن فعلِه وقولِه ما يدلُّ على فضلِ الصلاة في مسجدِ قباء. أمَّا فعلُه فعَن عبد الله بن عمر قال: (كَانَ النَّبِىُّ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا فيُصلِّي فيه